الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢١
فإنه تارة يعتبر المحمول و يؤخذ ما يعرض له فيجعل[١] عارضا للموضوع؛ مثل قولنا: إن الإحساس[٢] إدراك ما[٣]، و تمييز ما، و كل تمييز فمن شأنه أن يقع خطأ و صوابا.
لست أقول: و كل تمييز إما خطأ و إما صواب[٤]، على وجه قسمة تقتضى تباين الموضوعين[٥]، فإنك علمت- حيث تكلمنا في الجزئيات- أن هذا لا ينتج ما نستنتجه[٦] الآن، بل يجب[٧] أن تكون الحالتان مما يعرضان لكل واحد، كقولنا:
كل إنسان يتحرك أو يسكن[٨]، ليسا مما[٩] يقتسمان[١٠] المحمول، فحينئذ ينتج أنّ الحس[١١] قد يخطئ و يصيب. و أمثال هذه المقدمات الكلية يسهل أخذها[١٢] في الجدل إذا كانت صادقة فى الأغلب و في[١٣] الظاهر، فتصير لذلك مشهورة، و يصعب[١٤] أخذها[١٥] في البراهين[١٦].
فهذا[١٧] النمط فيه بيان لحال[١٨] الجزئى الموضوع من حال الكلى الموضوع. و تارة يعتبر[١٩] الموضوع على نحو ما بينا. أما[٢٠] إن كان المطلوب جزئيا، كما يطلب طالب ليصحح أنه قد يوجد حال ما خسيسا، و حال ما فاضلا[٢١]، بأن يقول: إن كان يوجد علم ما خسيسا[٢٢] كعلم اتخاذ الدفوف[٢٣]، و علم ما شريفا[٢٤] كعلم التوحيد، فقد يوجد حال[٢٥] ما خسيسة، و حال ما شريفة.
و الموضع الأول ليس مطلق النفع في الإثبات، فإنه ليس موضعا مستمرا صادقا فى نفسه في كل موضع، فإنه ليس يجب أن يكون ما يعرض للجنس يعرض لا محالة للنوع، أو يكون[٢٦] مشهورا في مثله العرض، بل إنما يكون ذلك صادقا أو مشهورا إذا كان على الشرط الذي أومأنا إليه. فإن لم[٢٧] يكن بذلك الشرط، لم يكن بيّنا و لا مشهورا أن حكم الجزئى فيه حكم الكلى. فيجب أن يستعمل ذلك الموضع حيث يكون فيه[٢٨] الشرط
[١] فيجعل: فيجعله د، ن.
[٢] الإحساس: الحساس س
[٣] ما:- س.
[٤] صواب: صوابا ه؛+ فإن هذان.
[٥] الموضوعين: الموضعين ن.
[٦] نستنتجه:سننتجه د، ن
[٧] يجب: بحسب م.
[٨] أو يسكن: و يسكن سا، م
[٩] مما:+ يعرضان مما م
[١٠] يقتسمان: يقسمان د، م، ن
[١١] الحس: الحسى د، ن.
[١٢] أخذها: أخذهما سا
[١٣] و في: فى م.
[١٤] و يصعب: يصعب س
[١٥] أخذها: أخذهما سا
[١٦] البراهين: البرهان د، ن.
[١٧] فهذا: و هذا ب
[١٨] لحال: الحال س، م
[١٩] و تارة يعتبر: و ربما كان من جهة ن.
[٢٠] أما:- م، ه.
[٢١] ما فاضلا: فاضلا ب، ه.
[٢٢] خسيسا: خسيس ب، س، ه
[٢٣] الدفوف: الزيوف سا
[٢٤] شريفا: شريف ب، س، سا، ه.
[٢٥] حال:- د.
[٢٦] يكون:- ن.
[٢٧] لم: و لم س.
[٢٨] فيه.