الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٤
أو يلتفت فيه[١] إلى ذلك، بل إذا كان محالا في نفس الأمر استعمل[٢] في قياس[٣] الخلف البرهانى. و ليس كذلك الحال في الجدل، فإن استعمالك[٤] للخلف[٥] فيه[٦] ربما طول عليك الأمر لأنك تحتاج فيه إلى إنتاج محال[٧] أولا، ثم تتكلف[٨] الانتقال عنه إلى المطلوب ثانيا. فإذا أنتجت المحال و حدس المجيب أن تسليمه استحالته[٩] تؤدى إلى فساد وضعه أنكر أن ذلك محال، و جعله ممكنا، فبطل سعيك، و تحتاج إلى تكلف سعى في أن تبين أن ذلك[١٠] محال فإن لم يستمر ذلك لك لم تتلاف بطلان سعيك. و إن أمكنك[١١] ذلك كفاك أخذك في الأول نقيض المحال، و قرنك إياه إلى الأخرى لينتج[١٢] لك المطلوب هونا. و لو لا أن الأسبق إلى الذهن ليس يكون في كل وقت نقيض المحال، بل ربما سبق إلى الذهن قياس ما و لاح تأدية إلى المحال، لكان استعمال[١٣] الخلف باطلا في كل موضع. و أما[١٤] إذا سبق إلى الذهن المحال و نقيضه معا، فتكف[١٥] قياس الخلف محال[١٦]. و هاهنا[١٧] حين احتجت إلى أن تتسلم[١٨] استحالة[١٩] المحال قبل عقد القياس، فقد صار نظرك إلى صحة نقيض المحال[٢٠] خاطرا ببالك في خيالك[٢١] مع نظرك إلى المحال فحينئذ لا يحتاج إلى الخلف البتة. فلو كان عندك قياس مستقيم معدا من[٢٢] مادة الخلف بعينه، أو من مادة أخرى لكان يمكنك أن تتسلم مقدماته من غير أن يحدس المجيب بما يلزمها، و خصوصا إذا استعملت إخفاء النتيجة فإذا تسلمتها[٢٣] لزمت النتيجة، و قضى الأمر، و كان[٢٤] يمكنك في القياس المستقيم المشارك للخلف في المادة أن[٢٥] تتسلم نقيض المحال و لا[٢٦] يشعر المجيب بعاقبته[٢٧]. و أما إذا أوردت المحال على أنه محال، و أفطنت المجيب عاقبته، فلا يبعد أن يشاكسك الآن مشاكسة[٢٨]، ربما لم يقدم عليها حين[٢٩] لا[٣٠] يفطن لذلك.
[١] فيه: به س
[٢] استعمل: و استعمل س
[٣] قياس: القياس سا.
[٤] استعمالك: استعمال د، م، ن
[٥] للخلف: الخلف د، ن
[٦] فيه:- سا، ن.
[٧] محال: المحال د، ن
[٨] تتكلف:- د، ن؛ تكلف سا، م.
[٩] استحالته:- د، ن؛ و استحالة ه.
[١٠] ذلك: و ذلك ن.
[١١] أمكنك:أمكن س.
[١٢] لينتج؛ فينج د، ن.
[١٣] استعمال:- م
[١٤] و أما: فأما ه.
[١٥] فتكلف:فتكلفك د، ن.
[١٦] محال:- ن
[١٧] و هاهنا: هاهنا م
[١٨] أن تتسلم: تسلم د، ن
[١٩] استحالة: استحال س.
[٢٠] قبل عقد ... المحال:- س
[٢١] فى خيالك:- د، ن.
[٢٢] معدا من: معدا ما د، س، ه؛ إما معد سا.
[٢٣] تسلمتها:تسلمها د، ن؛ استعملتها س؛ سلمتها ه.
[٢٤] و كان: فكان د، س، ن
[٢٥] أن:- د.
[٢٦] و لا: فلا ب
[٢٧] يعاقبته: عاقبته ن.
[٢٨] مشاكسة: فشاكسته م.
[٢٩] حين:- ب
[٣٠] لا: لم د، ن.