الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٧
فأما[١] إن قال، إن النوم ضعف الحس، و ضعف الحس موضوعه[٢] الحس؛ فإن[٣] الموصوف بالضعف هاهنا هو الحس؛ فإن كان النوم ضعف الحس فسيكون[٤] النائم هو الحس، لأن[٥] الضعف هو الحس[٦]، لأن الحاد أضاف إليه الضعف[٧].
و كذا قولهم: إن الشك تساوى الأفكار؛ و تساوى الأفكار في الأفكار، فيكون الشك في الأفكار، فتكون هى الشاكة لا القوة المفكرة.
و كذلك[٨] الخطأ في قول من يقول: إن الصحة اعتدال الأخلاط، فإذن سيكون[٩] الصحيح هو الخلط[١٠]. و بالجملة الاعتدال سبب الصحة لا الصحة؛ و ضعف الحس سبب النوم[١١]، لا النوم. و كذلك[١٢] تفرق الاتصال سبب للوجع[١٣] ليس[١٤] الوجع؛ و تساوى الأفكار سبب للشك، لا الشك.
و موضع[١٥] آخر، و هو أن يراعى حال زمان المحدود و زمان الحد، هل يختلفان[١٦]؟
و هل في الحد لفظ ينافى مقتضى المحدود. ما؟؟؟ له[١٧] لو أن قائلا قال في تحديد شيء غير مائت[١٨] إنه الذي هو غير[١٩] مائت الآن، و كان المحدود هو الذي لا يموت البتة، فلم يكن طابق[٢٠] بين الحد و المحدود. لكنه قد يعنى بإدخال لفظة[٢١] «الآن» هاهنا معانى[٢٢] أحرى أيضا[٢٣].
و لنجعل مثاله في غير[٢٤] الفاسد، فإن الذي يقال إنه غير فاسد الآن؛ يعنى أنه لم يفسد الآن، و كان[٢٥] يمكن و لا يستحيل لو فسد فيه. و يقال أيضا[٢٦]: إنه غير فاسد الآن إذا كان من شأنه أن يفسد، و لكن لا يمكن أن يفسد في هذه الساعة، فإنّ كثيرا من الأشياء الممكنة أن يكون أن يعرض لها في بعض الأوقات أن لا يمكن أن يكون فيها[٢٧]، إذا[٢٨] كانت أسباب مانعة أو حافظة[٢٩]، أو كانت الأسباب الفاعلة لذلك الكون معدومة. و يقال إنه
[١] فأما: و أما د، ن
[٢] موضوعه: موضعه ن
[٣] فإن:- ب.
[٤] فسيكون:فسكون ه.
[٥] لأن: فإن ه
[٦] لأن الضعف هو الحس:- س
[٧] الضعف: الضعيف سا، م، ه.
[٨] و كذلك:فكذلك د، ن
[٩] سيكون: سكون ه.
[١٠] الخلط:- د.
[١١] النوم: للتوم م
[١٢] و كذلك: كذلك ب
[١٣] للوجع: الوجع ب، ه
[١٤] ليس: لا د، ن.
[١٥] و موضع: و موضوع بخ
[١٦] يختلفان: هما متخالفان س؛ هما مختلفان ه.
[١٧] مثاله: و مثاله س
[١٨] مائت: المائت
[١٩] غير مائت إنه الذي هو غير:- ن سا.
[٢٠] طابق: ظاهر ن.
[٢١] لفظة: لفظ ب
[٢٢] معانى: معان س، سا، م
[٢٣] أيضا:- د، ن.
[٢٤] غير:- س.
[٢٥] و كان: فكان د، ن
[٢٦] أيضا:- سا.
[٢٧] أن يكون فيها:- س
[٢٨] إذا: إذ س.
[٢٩] أو حافظة: و حافظة ب.