الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٨٢
و يجب أن تعلم أن من[١] الذوائع[٢] ما هو مشهور جدا، و منها ما هو مقارب[٣] و يؤيد بمثال، و منها ما[٤] لم يذع و لم يذكر و لم يتقارب، إلا أنه[٥] إذا ذكر[٦] و أخطر[٧] بالبال حمده[٨] الذهن المشهورى فى أول وهلة حمدا راسخا، أو دون ذلك، و إن لم يكن سمعه[٩] البتة؛ لكنه يحمد كما يسمع و يقبل[١٠]، و خصوصا[١١] إذا أيده مثال[١٢].
و كثير من المواضع التي تأتى بعد من جملة ما لم يشتهر، و لم يعرف، و لكنه كما يقال قولا، و يؤتى له بمثال يقبله الجمهور. و السبب فيه مناسبات تجرى[١٣] بينه[١٤] و بين خيالات[١٥] لهم، و مشهورات[١٦] عندهم، أو تواتر[١٧] شهادات و الثقة أيضا؛ و لأكثرها أسباب ذهنية حتى يكون هناك موجب لا يشعر به، و لو شعر به لكان قبوله على سبيل الحجة لا [١٨] [١٩] سبيل الحمد، و ربما وضعوها و سلموها لاستقراء ما لا يجوزون[٢٠] له نقضا و معاندة.
و يجب أن تكتسب الذوائع[٢١] التي تكون بالقرينة، على ما أوضحناه و بيناه[٢٢]؛ و ذلك على سبيل المشابهة، أو على[٢٣] سبيل المقابلة[٢٤]. و يجب مع ذلك أن تعمد إلى الآراء الخاصية[٢٥] بصناعة صناعة، و ما قد أجمعوا عليه، أو قاله[٢٦] المتقدم فيها[٢٧]؛ مثل آراء «أبقراط»[٢٨] فى الطب، و «فيثاغورس» فى الموسيقى، و غير ذلك، فتجمعها جمعا[٢٩]، و تعلم[٣٠] أن المقدمات و المسائل ثلاثة أصناف: أحدها منطقية تراد لغيرها من الأمور النظرية و العملية. و الثاني خلقية، و هو[٣١] فيما[٣٢] إلينا أن نعلمه[٣٣]، و هو[٣٤] المتعلق بالمؤثر و المهروب[٣٥] عنه، إما تعلقا أوليا، مثل قولنا:
هل[٣٦] أفعال العفة سعادة أو ليست؟ و إما تعلقا[٣٧] ثانيا، و هو أن تكون نفس المسألة ليس رأيا هو تعليم عمل أو كسب خلق، لكنه نافع في ذلك، و يطلب لأجل ذلك؛ كقولهم
[١] أن من: من م
[٢] الذوائع: الذائع د، ن
[٣] مقارب: متقارب سا؛ مقابل ه.
[٤] ما:- د، ن
[٥] أنه: أنها د، ن
[٦] ذكر: ذكرت د، ن
[٧] و أخطر: أو أخطرت د، ن
[٨] حمده:حمدها د، ن.
[٩] سمعه: سمعها د، ن.
[١٠] و يقبل: و يقبله د
[١١] و خصوصا: خصوصا د، ن
[١٢] مثال: بمثال م، ه.
[١٣] تجرى: تحدث د، ن
[١٤] بينه: بينهم
[١٥] خيالات: مثالات بخ، ه-.
[١٦] و مشهورات: مشهورات سا
[١٧] أو تواتر: تواتر سا.
[١٨] الحجة لا:- م.
[١٩] لا:+ على م، ن، ه.
[٢٠] يجوزون: يجدون ب.
[٢١] الذوائع: الذائع ن
[٢٢] أوضحناه و بيناه: أوضحته و بينته د، ن.
[٢٣] أو على: و على ب، سا
[٢٤] المقابلة: المتقابلة د، ن
[٢٥] الخاصية: الخاصة م، ن، ه.
[٢٦] أو قاله: و قاله م
[٢٧] فيها: فيه د، سا، ه
[٢٨] أبقراط:بقراط م، ه.
[٢٩] جمعا:- د، ن
[٣٠] و تعلم: تعلم م.
[٣١] و هو: و هى ه.
[٣٢] فيما: مما ه
[٣٣] نعلمه: نعلمه د، سا، ن
[٣٤] و هو:+ في م.
[٣٥] و المهروب: أو المهروب م.
[٣٦] هل: بل ب، سا.
[٣٧] أوليا ... تعلقا:- سا.