الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣٧
شر، فيجب[١] أن يؤخذ الخير و الشر بالقياس إلى شيء واحد، أو يؤخذ كلاهما مطلقين، حتى ربما قربا من النفع في العلوم. فإن أخذ بدل الكون الفساد[٢]، كان[٣] موضع آخر و كان[٤] بالعكس؛ فإنّ ما فساده شر فهو خير، و ما فساده خير فهو شر.
و كذلك إن أخذ[٥] فاعل الخير مكان الكون، و فاعل الشر مكان الفساد؛ و ليس ببرهانى[٦] فليس يجب أن يكون فاعل الخير[٧] في نفسه خيرا، لأنه فاعل الخير، و لا فاعل الشر في نفسه شرا، لأنه فاعل الشر. فإن[٨] ادعى[٩] صحة[١٠] هذين القولين، احتيج إلى قياس يوجبهما[١١].
و أما إذا أخذ كالبينين بأنفسهما لم يجب الالتفات إليهما، إلا من حيث الشهرة فقط، فليس بواجب أن يجرى كل فاعل مجرى فعله، و لا ببيّن[١٢] بنفسه أن يكون الشر لا يصدر[١٣] إلا عمن[١٤] ذاته شر[١٥].
و مع ذلك فأن يفهم[١٦] كون ذات الشيء شرا، و كون فعله شرا يشتغل[١٧] أولا عن فصل القول في القضيتين، و ينكشف ثانيا عن أن الشهرة لا تطابق الإحقاق[١٨] في هذه الدعوى؛ اللهم إلا أن نعنى بالشر لا أن ذاته في نفسها شر، بل أنها يصدر الشر عنها، فيكون كأن القائل قال: فاعل الشر[١٩] فاعل الشر؛ و هذا و إن كان حقا، فهو هذر[٢٠].
و من المواضع مواضع المتشابهات[٢١]؛ و هى كأنها تمثيلات يجعل فيها[٢٢] أحد الشبيهين[٢٣] مقدما، و الآخر تاليا. و هذا جدلى صرف؛ كقولهم: إن كان قد يكون بالأضداد علم واحد؛ فقد يكون بالأضداد ظن[٢٤] واحد. و إن جاز أن يكون البصر بخروج شيء إلى[٢٥] المبصر، جاز أن يكون السمع بخروج[٢٦] شيء[٢٧] إلى المسموع؛ و إن[٢٨] كان ما له بصر يبصر،
[١] فيجب: و يجب د، ن.
[٢] الفساد: و الفساد د، م، ن
[٣] كان: فكان سا، م
[٤] و كان: و كل د.
[٥] أخذ: أخذنا سا، م، ه
[٦] ببرهانى: برهانى م.
[٧] الحير:- س
[٨] فإن: فإذا د، ن.
[٩] ادعى: ادعى ب، د
[١٠] صحة:- ه
[١١] يوجبهما:يوجبها ب، س، سا، م، ه.
[١٢] ببين: بين س، ن، ه
[١٣] يصدر: يصدق م.
[١٤] عمن: عن من د؛ عن ن
[١٥] شر: شرا س.
[١٦] يفهم:+ أن ن.
[١٧] يشتغل: يشغل ب، س، ن؛ يستقل ه.
[١٨] الإحقاق: إلا حقائق م.
[١٩] فاعل الشر:- د
[٢٠] هذر:+ فضل ه.
[٢١] المتشابهات:المشتبهات د؛ المشبهات ن.
[٢٢] فيها: فيهما ب، ه؛- د، ن
[٢٣] الشبيهين: الشبهين ب.
[٢٤] ظن: حسن س.
[٢٥] إلى: من ه.
[٢٦] بخروج:+ سمع س
[٢٧] بخروج شيء:- سا
[٢٨] و إن: و إذا ه.