الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤
و يسلمها و يحمدها- و إن كانت غير حقيقية في نفسها- لم ينفر عن تلك الموضوعات[١]، و لم يستغربها بها، و لم يشمئز[٢] طبعه عما يبنى عليها، فنفذ[٣] في تعلمه إلى أن يحين[٤] له تلقف ما يحصل له فيها اليقين. و أما المؤدى إلى قوام[٥] المصلحة الشركية، فلأن[٦] استمرار الناس على جملة حافظة لحسن[٧] المشاركة، مبنية[٨] على عقائد يعتقدونها فيما ينبغى أن يقرّ به[٩]، و فيما ينبغى أن يعمل، و تكون أضدادها مؤدية إلى ما هو ضدّ لفظ[١٠] المشاركة.
فإذا كانت[١١] للناس، بل لمدبرى الناس، ملكة[١٢] يقتدرون[١٣] بها على تأكيد[١٤] العقائد النافعة في أنفسهم بالحجج المقبولة عندهم، إذا اختلج في قلب أحدهم شك، و يبكتون[١٥] من اعتقد غير النافع بالحجج المقبولة عندهم، انتفع المدبر من جهة تمكنه من تدبيره الذي يتولاه، و انتفع المدبر من جهة قبوله لحسن التدبير. و لو كان للمدبر سبيل إلى أن يورد الحجج عليهم من المقبولات لذواتها، و المحمودات[١٦] في نفس الأمر، لا بحسبهم فقط في مدة قصيرة، أو كانت الطبائع متفقة في قبول ذلك و فهمه، لكان الاشتغال باستعمال ما قبوله[١٧] بحسبهم لا بحسب الأمر شططا و فضلا[١٨] و خدعة[١٩]؛ لكن[٢٠] الطريق التعليمى طويل، و لا كل نفس له[٢١] مقبول[٢٢]، و خصوصا[٢٣] فى الأمور التي هى أنفع ما يعتقد، كإثبات الصانع الواحد[٢٤]، و إثبات الرسالة الإلهية، و إثبات المعاد[٢٥]. و إذا انصرف الجمهور بهممهم[٢٦] إلى ذلك، طال عليهم[٢٧] و تأخر عنهم ما يجب أن يتفقوا عليه من المصلحة إلى حين[٢٨] إحاطتهم به، و فيه غرر. و أيضا فإن أكثر القوى قاصرة عن ذلك، و ليس كلّ ميسر[٢٩] لذلك، بل[٣٠] لما خلق له. فبالواجب ما احتيج إلى استعمال أصناف هذه القياسات، و لم يكن النظر فيها بحسب تكميل أقسام[٣١] المنطق فقط- كما قال بعضهم- بل كان[٣٢] هنا لك[٣٣] منفعة قائمة.
[١] الموضوعات: المقدمات د.
[٢] يشمئز: يتغيرد؛ يتميزن
[٣] فنفذ: فبعد د، ن؛ فيفيد م
[٤] يحين: تحقق د، ن؛ حين س؛ يحسن ه.
[٥] قوام: قيام س
[٦] فلأن: فإن ن.
[٧] لحسن:أحسن ب، بحسن ك.
[٨] مبنية: مبنى ب، س، سام، ك؛ يبنى ه
[٩] يقربه: يقربه م.
[١٠] لحفظ: و يحفظ سا؛ يحفظ ك.
[١١] كانت: كان ب، ه
[١٢] ملكة:- ن
[١٣] يقتدرون: يعتقدون ه
[١٤] تأكيد:- س.
[١٥] و يبكتون: و يكتمون ه.
[١٦] و المحمودات: أو المحمودات د، ن؛ و المجهولات م.
[١٧] قبوله: قبولهم ك.
[١٨] و فضلا: أو فضلا سا
[١٩] و خدعة: أو خدعة ب، س، سا، ك، م، ه
[٢٠] لكن: و لكن ن
[٢١] له:- سا؛ لها ه
[٢٢] مقبول: بقبول د، ك، م، ق، ه
[٢٣] و خصوصا: و مخصوصا د.
[٢٤] الواحد:- س.
[٢٥] المعاد:+ المعدنج، د، سا، ك، م، د، ن
[٢٦] بهممهم: بهمتهم ه
[٢٧] عليهم:- ب، د، ه.
[٢٨] إلى حين: لحين ن.
[٢٩] ميسر: بميسر م، بمتسن ه
[٣٠] بل:- م.
[٣١] أقسام: أصناف م، ه.
[٣٢] كان:- ك
[٣٣] هنا لك: هناك ب.