الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢٥
و كثيرا ما يقع الانتقال عن الكلام في الشيء إلى الكلام في أمور خارجة هى[١] ملزوماته أو لوازمه، تكون إذا صحت أو بطلت انتقل منها إلى الحكم في الشيء. فربما كان ذلك الانتقال ضروريا في الحقيقة، حيث يكون القياس المنتقل[٢] إليه[٣]، و الاستقراء[٤] المنتقل إليه، لتصحيح حال لازم أو ملزوم، أو إبانة[٥] صدق الاستثناءات[٦] فيه، ضروريا فى الحقيقة. و ربما كانا ضروريين[٧] في ظاهر الأمر، و في المشهور؛ و كلاهما مقبول فى الجدل. و الأول يدخل في البرهان، لكنه كثيرا ما ينتقل إلى ما ليس له تعلق بالمطلوب انتقالا على سبيل إيهام أن المنتقل إليه مما تتضح به[٨] حال المحمول إشفاقا من ظهور الانقطاع، و شغلا للمدة بالكلام، و توقعا لقاطع من العوارض بترك[٩] الأمر معطى، أو استقداحا[١٠] للخاطر الأنكد؛ و ذلك[١١] مغالطة.
و من حق المجيب البصير أن يتقدم بتعجيل التسليم لئلا يطول إمهاله، و يصرح له أن ذلك و إن سلّم لك لا ينتج مطلوبك[١٢]، فتتضاعف بذلك الفضيحة. و هذا المأخذ مغالطى صرف.
بل يجب أن يكون الانتقال إلى اللوازم و الملزومات التي بينها و بين المطلوب علاقة حقيقية أو مشهورة محدودة مقبولة في الظاهر. و كل شيء يقال فله لوازم كثيرة. و توجد له ملزومات، كما توجد موضوعات و محمولات. فإنّ كلّ من قال شيئا بالفعل، فيشبه أن يكون قال أشياء[١٣] بالقوة. و أنت تعلم كيف ينفع اعتبار اللوازم و الملزومات فى الإبطال و الإثبات، من علمك بالشرطيات الاستثنائية.
و من المواضع[١٤] الخارجة ما ليس على سبيل اللزوم، بل على سبيل العناد و المقابلة، سواء أخذ مما [١٥] [١٦] من[١٧] شأنه أن يتعاقب على موضوع واحد كالصحة و المرض، أو أخذ من
[١] هى:- سا.
[٢] المنتقل: المستقبل م
[٣] إليه:- ن
[٤] و الاستقراء:أو الاستقراء د، م، ن.
[٥] أو إبانة: و إبانة ن
[٦] الاستثناءات: الاستثناء د، س، سا، ن، ه.
[٧] و ربما كانا ضروريين: و ضروريا د، ن.
[٨] به: فيه سا.
[٩] بترك: بين م
[١٠] استقداحا: استقراحا سا.
[١١] و ذلك: فذلك د، ن.
[١٢] مطلوبك:- د.
[١٣] أشياء: شيئا د، ن.
[١٤] المواضع: النوافع بخ، س، سا.
[١٥] أخذ مما: أخذها ه
[١٦] مما: ما م.
[١٧] من:- د، ن.