الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٠
و موضع آخر من نسبة الواحد إلى الاثنين[١] و إلى الأولى، و هو أنه إذا كان حكمه عند شيئين حكما واحدا، و ليس خاصة[٢] لأحدهما، فليس خاصة للآخر. و كذلك إن لم يكن خاصة للأولى لم يكن لما ليس بأولى. و أما إذا صحّ أنه[٣] خاصة[٤] لأحدهما؛ فقد زال أن يكون خاصة[٥] للآخر[٦]؛ لأن الخاصة[٧] لا تشارك، بل زال[٨] أنّ حكمه عندهما بالسواء. و كيف و هو موجود في أحدهما دون الآخر؛ فهذا لا ينتفع به فى الإثبات. و أما[٩] في السلب فلا ينتفع به أيضا إلا في الجدل، و أما في العلوم فلا ينتفع به. أما في الجدل فإنه ربما[١٠] سلم المجادلة أن نسبته إلى[١١] الأمرين واحدة، أو ربما[١٢] نتج[١٣] ذلك عنده[١٤] مما يتسلمه. و أما في العلوم فيبعد أن يكون محمول نسبته في الوجود، و في نفس الحق، إلى شيئين نسبة واحدة السلب؛ ثم يكون هناك موضع بحث أنه خاصة أو ليس بخاصة، و ذلك لأنه إن[١٥] كان مجهول الحال لم يعلم أن[١٦] نسبته واحدة.
و إن كان معلوم الحال فقد علم أولا أنه ليس بخاصة حتى سلب[١٧] عن كل واحد، حتى يسلب[١٨] عن الاثنين، حتى علم[١٩] أن حاله منهما حال[٢٠] واحدة في السلب.
و موضع معتبر بالكون و الفساد- و أنت تعرفه- مثل أنه إذا كان خاصة[٢١] الإنسان أن يكون في نفسه أمرا، فخاصة تكوّن الإنسان هو أن[٢٢] يكون[٢٣] ذلك الأمر؛ و خاصة فساده أن يفسد ذلك الأمر. و هذا علمى، و هو للإثبات و السلب.
و موضع آخر للإثبات و الإبطال، أنه ينبغى أن تكون الخاصة من المعانى اللاحقة للشيء من جهة نوعه، و يكون لنوعه[٢٤] لما[٢٥] هو نوعه؛ و بالجملة لماهيته و من طريق ماهيته. و قد علمت معنى اللاحق من قبل ما هو في غير هذا الموضع؛ فإنه إن
[١] الاثنين: اثنين بخ، سا، م.
[٢] خاصة: خاصية ت.
[٣] أنه: أن م
[٤] خاصة:خاصية ب، د، سا، م.
[٥] خاصة: خاصية د
[٦] للآخر: الآخر س
[٧] الخاصة: الخاصية د
[٨] زال: يزال د.
[٩] أما: و أما س
[١٠] فانه ربما: فربما س، ه.
[١١] إلى: من د، سا، م، ن، ه
[١٢] أو ربما: و ربما س
[١٣] نتج: ينتج عليه د، ن؛ ينتج ه.
[١٤] عنده:- د، ن؛ عنه س، سا، م.
[١٥] إن: إذا ن
[١٦] أن: أى ب.
[١٧] سلب: يسلب ب.
[١٨] يسلب: سلب سا، م، على ب، د، ن
[١٩] علم: يعلم س
[٢٠] حال: حالة سا.
[٢١] خاصة: خاصية ب، د، سا، م.
[٢٢] هو أن:- د
[٢٣] يكون: يتكون س، م، ه.
[٢٤] لنوعه: نوعه د، ن
[٢٥] لما: بما م.