الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧
و أما السائل الجدلى الحقيقى، و الذي[١] كان في الزمان القديم يسمى سائلا، فلم يكن يسأل على[٢] هذه الصورة، بل كان يتسلم[٣] من المجيب مقدمة[٤] مقدمة، فإذا استوفاها تسلما، عمد حينئذ فجعلها[٥] على[٦] صورة ضرب منتج، فكان[٧] المجيب لا يجد محيصا عن[٨] إلزامه في مدة قصيرة، إذ[٩] كان تقدم فسلم المقدمات.
و السبب فيما عليه الأمر في ذلك الزمان، و ما عليه الأمر الآن[١٠]، أن أولئك المتقدمين كانوا أحرص على الحق منهم على[١١] المراءاة، و كانوا أمهر في الصناعة، فكانوا[١٢] يحسنون تلقف[١٣] المسائل[١٤] المتسلمة، و يعرفون ما يجب أن يطالب بتسليمه[١٥] معرفة محصلة مميزة[١٦]، كأنهم ينظرون إلى واحد واحد منه بعينه[١٧]، و كان[١٨] المجيبون[١٩] بصراء[٢٠] أيضا[٢١] بما[٢٢] ينساق إليه تسليم كل ما يسلمونه، فيعرفون كيف يسلمون.
و أما المتجادلون من أهل زماننا فأكثر همتهم[٢٣] الظهور بالغلبة. و الأقدمون منهم الراسمون لهم ما رسموه كانوا يقصدون بذلك ارتفاع الشأن عند الملوك، فكلفوا سائليهم[٢٤] أن يورد[٢٥] كل واحد منهم قياسه و حجته في المعاندة، و هم يسمعون و يصغون، حتى إذا جاءت[٢٦] النتيجة فطنوا حينئذ بالسبب المنتج[٢٧] لها، فأنكروه، و لم يسلموه، و عاندوا فيه، و غالطوا؛ و لو لا انسياقها[٢٨] إلى النتيجة، لم يبعد أن يسلموها[٢٩] غافلين عن عاقبتها[٣٠]، فيقعوا[٣١] في حيرة. فما كان في منة السائل منهم أن يفى بتسلم[٣٢] مقدمة مقدمة، إذ[٣٣] كانت المقدمات غير متميزة عنده بأعدادها، و لا له بصيرة بما[٣٤] يجب أن تكون عليه المقدمات من العدد و الهيئة و التأليف، حتى تؤدى إلى الغرض. بل كان الأسهل عليهم[٣٥]
[١] و الذي: الذي سا.
[٢] على: عن م
[٣] يتسلم: يسلم م
[٤] مقدمة:- د.
[٥] فجعلها: فجمعها د، م ن، ه؛ فجمعنا ك
[٦] على: غير س
[٧] فكان: و كان ب، س، م
[٨] عن:من ه.
[٩] إذ: إذا د، س، ه؛ و إذن.
[١٠] الآن:- ن.
[١١] منهم على: منهم من ه
[١٢] فكانوا: و كانوا ب، ك
[١٣] تلقف: تلفق ب؛ تلفيق د، م، ن، ه.
[١٤] المسائل:السائل م
[١٥] بتسليمه: بتسلمه ب، ن.
[١٦] مميزة: متميزة س
[١٧] منه بعينه: منها بعينها د، ن
[١٨] و كان: فكان ك
[١٩] المجيبون:+ أيضا م
[٢٠] بصراء: نصراء ه
[٢١] أيضا:- م
[٢٢] بما: مما ك.
[٢٣] همتهم: هممهم س.
[٢٤] سائليهم: سائلهم ب، د، م، ن، ه
[٢٥] يورد: يوردوا س.
[٢٦] جاءت: جاء س
[٢٧] المنتج:- م.
[٢٨] انسياقها: انسياقه ه
[٢٩] يسلموها: يسلموه ه
[٣٠] عاقبتها: عاقبته ه.
[٣١] فيقعوا: فيقعون ك، ه
[٣٢] بتسلم: بتسليم ن
[٣٣] إذ: إذا د، م، ه.
[٣٤] بما: مما ن.
[٣٥] عليهم: عليه ب، سا، ه.