الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٩
نفسه، و يناقضه، و يقول مثلا: لا[١]، إن[٢] هذا الذي قلته و نسقته ليس بجيد، بل يجب أن[٣] أرجع عنه فيصير هذا سببا[٤] إلى أن لا[٥] يتهم حبه، و يؤثر[٦] مساعدته، و التسليم له[٧] ما يتسلمه.
و من الأشياء النافعة في التسليم[٨] أن يقول: أجمع الناس على كذا، و العادة جرت بكذا، فإن هذا يورث السامع جبنا عن إنكاره.
و من ذلك أن لا يظهر حرصا شديدا على تسليم شيء بعينه، بل يتعداه في الوقت ثم يتلطف في العود[٩] إليه.
و اعلم أن طبائع الجدليين مختلفة فمنهم متعسر، و منهم صلف سمج، و المتعسرون في أول الأمر أشد تعسرا و أكثر[١٠] جحدا، فإنهم حينئذ[١١] أشد استعدادا للشقاق، ثم يفترون قليلا إذا طال[١٢] الكلام، فهؤلاء يجب أن يؤخر تسلم العمدة منهم. و أما[١٣] الصلفون[١٤] فأمرهم بالضد، فانهم لصلفهم يستنكفون أن يتصلبوا[١٥] و أن يناقشوا بل يظهرون أنه[١٦] يهون عليهم أن يسلموا كل شيء واثقين بحسن تأتيهم للتخلص عن مغبة ما[١٧] يوجبه التسليم؛ و خصوصا إذا كان تأديته إلى النتيجة خفية، كأنّهم إذا ناقشوا ابتداء[١٨] رمقوا بعين الاستجبان[١٩]، و ظن بهم[٢٠] أن الاختناق يلجئهم إلى المعاسرة[٢١]، و أنهم ملزمون[٢٢] إلى الإلزام[٢٣]، فإذا حان الإنتاج عليهم انقلبوا متعسرين و أخذوا هناك يشاكسون[٢٤] و يتصعبون؛ فهؤلاء يجب أن نستسلم[٢٥] منهم العمدة في بدء الأمر، و حين[٢٦] هم بعد سمجاء.
[١] لا:- د
[٢] إن: لأن ب، م.
[٣] أن: إذا م
[٤] سببا: استثناء د
[٥] لا:- ن.
[٦] و يؤثر: فيؤثر ن
[٧] و التسليم له: و تسلمه ن.
[٨] تسليم: تسلم س، ن.
[٩] العود: العدد سا.
[١٠] و أكثر: و أشد س.
[١١] حينئذ: - د.
[١٢] طال: طاب ب، د، سا
[١٣] و أما: فأما د، ن
[١٤] الصلفون: الصلفاء ن.
[١٥] يتصلبوا: يتصلفوا ب، س، ه.
[١٦] يظهرون أنه: يظهروا هى س.
[١٧] عن مغبة ما: عما د، ن.
[١٨] ابتداء:- ن
[١٩] الاستجبان: الاستحسان د، ن؛ الاستحقاق م.
[٢٠] بهم: به ب، د، س، سا، ن، ه
[٢١] المعاسرة: المعاشرة د، سا، ن
[٢٢] ملزمون: ملزوزون، د، س سا، ه
[٢٣] الإلزام:+ و إنما يضطرهم إلى المناقشة خوف إلزام م حان: خان د، سا، م.
[٢٤] هناك يشاكسون و يتصعبون:- س.
[٢٥] نستسلم: [كذا في جميع النسخ و لعلها نستلم أو نتسلم- المحقق]
[٢٦] و حين: و خير ه.