الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٩٢
مقولا على المركب. فإذا فسر مثال الموضع على هذه الجهة، و على أن الغرض[١] فيه أن الهواء إذا جعل نوعا من الريح الذي هو كالعرض العام، الذي هو أحد[٢] الخمس بالقياس إلى الهواء، كان محالا. و أن[٣] الريح هو المتحرك من الهواء، إن[٤] كان بالجعل الأول قد سلم المنال عن أن لا يكون مثالا للموضع[٥]؛ و بالجعل الثاني سلم[٦] أيضا الريح عن أن يكون، حركة و عرضا بسيطا، لا[٧] العرض العام[٨] الذي باشتراك الاسم. و كيف يكون الريح عرضا و حركة، و من المعلوم أن الريح جسم؟ ثم إنه إن كان قول القائل: إن الهواء نوع[٩] من الريح يبطل بوجوه أخرى، من أن[١٠] الهواء كيف يكون[١١] نوعا من الريح، و الريح لا يوجد غير هواء، فليس ذلك مانعا أن يبطل أيضا من هذا الوجه.
و ليست هذه المواضع الإبطالية معدة نحو الأشياء التي لا يوجد لإبطالها موضع غيرها بل أن يكون أحد المواضع هى[١٢]. فلو[١٣] أن قائلا قال: إن الهواء نوع من الريح، لكان قد يبطل بأن يقول[١٤] إن الهواء يبقى متحركا و غير متحرك، و ريحا و غير ريح، و هو واحد بالعدد، و كان ذلك إبطالا؛ كما لو أبطل[١٥] بأن قيل: و هو هاهنا ريح يقال على شيء آخر.
فهذا ما يحضرنى[١٦] في رد هذا المثال إلى مطابقة الموضع؛ و عسى أن يكون عند غيرى ما هو خير منه. أما[١٧] المفسرون فقد استمروا على أن جعلوا المثال بحسب ما يطابق الموضع بل يطابق[١٨] الوضع الذي قبله. على أن باقى الأخبار عن[١٩] هذا الموضع[٢٠] تدل على أن الحديث هو عن[٢١] موضوع جعل جنسا، و يشبه أن يكون قد وقع في[٢٢] النسخ[٢٣] سقط، أو تغيير[٢٤]، أو سهو.
و يشبه أيضا أن لا يكون هكذا، بل يكون الكلام على النحو الذي أولناه، ثم يكون ما يتصل به عودا[٢٥] إلى الموضع[٢٦] الأول قبل هذا الموضع، كأنهما في حكم موضع واحد، إذ هما[٢٧]
[١] أن الغرض: أنه الغرض د، ن.
[٢] هو أحد: أحد ن.
[٣] و أن: فإن ه
[٤] إن:- س سا، م، ه.
[٥] للموضع: للموضوع د، ن.
[٦] سلم: يسلم د، ن.
[٧] لا: إلا ب د، سا، م، ن؛:+ أن د، م، ن
[٨] العام:- م.
[٩] نوع:- سا.
[١٠] أن:- سا
[١١] يكون:- م.
[١٢] هى:- ن
[١٣] فلو: و لو د، ن؛ فلولا س.
[١٤] يقول: يقال بخ، د، س، سا، ن، ه.
[١٥] لو أبطل: قالوا بطل سا.
[١٦] يحضرنى: يحضر س، ه؛ يحصل سا؛ يحصل في م.
[١٧] أما: و أما س.
[١٨] بل يطابق: بل مطابق ب.
[١٩] عن: فى س
[٢٠]- الموضع: الوضع ب، س، ن
[٢١] عن:غير سا
[٢٢] فى:- م
[٢٣] فى النسخ: سا.
[٢٤] تغيير: تغير د، ن.
[٢٥] عودا: عود د، سا، م
[٢٦] الموضع: الوضع سا
[٢٧] إذ هما: و هما د، ن؛ أو إذ هما م.