الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٦
و تبقى هاهنا شبهة في الفصول المساوية للأنواع الأخيرة، فإن هذا الحد لا يقال عليها؛ و هذه[١] القسمة لا تخرجها، فتكون القسمة كاذبة، فنقول:
إنا[٢] إذا[٣] أخذنا في المقول في هذه[٤] الأشياء المقول بالفعل، تعسر و تعذر؛ و قد عرفت هذا فيما سلف. فيجب أن تأخذ المقول الذي من شأن[٥] تصوره أن لا يمنع إيقاع الشركة فيه. و إن منعه[٦]، فإنما يمنعه لمعنى[٧] زائد عليه، فإنه[٨] بهذا يكون كليا، و كما علمت من[٩] أمر الشمس و القمر[١٠]، و غير ذلك فيما سلف. ثم قد علمت أن الفصول كيف هى، و أنها[١١] زوائد تلحق[١٢] الأجناس و أن الأجناس لا تدخل[١٣] في تقويمها؛ فنفس تصور الفصل كالناطق لا يمنع أن يوقع خارجا عن الجنس[١٤]، كما نفس تصور الشمس لا يمنع أن يوقع على غير[١٥] الشخص المشار إليه و خارجا عنه. فإن معنى الناطق- كما علمت- شيء غير معين له قوة كذا و كذا؛ فلا[١٦] يمنع[١٧] الذهن أن يكون هذا المعنى مقولا على جسم ليس[١٨] له حس و تغذ[١٩]، و حركة بإرادة[٢٠]، و بالجملة ليس له حد الحيوان، كما يقوله قوم في الأجرام السماوية. بل إنما يمنع هذا- إن منعه- أمر من خارج. فإذا[٢١] كان كذلك، فهو في[٢٢] مجرد طباعه مقول فى القوة، ممنوع من[٢٣] ذلك بأسباب أخرى ليس نفس كونه ناطقا. كما أن المتصور[٢٤] من الشمس صورة كلية في نفسها، مقولة في القوة على كثيرين، و لكنها ممنوعة لأسباب غير نفس تصورها. و ليست هذه القوة بحسب الوجود، بل[٢٥] بحسب التصور في الذهن.
فإذا اعتبرت هذا الاعتبار سلم[٢٦] حد الفصل، بل جرى على الواجب الأوجب.
[١] و هذه: و هذا سا.
[٢] إنا:- سا، ك
[٣] إذا:- د
[٤] فى هذه: هذه ه.
[٥] شأن: شأنه س.
[٦] منعه: منعها ن
[٧] لمعنى:- د، ه؛ معنى س، سا، ك؛ بمعنى م، ن
[٨] فإنه:- م.
[٩] من: فى د، س، سا، م، ن
[١٠] و القمر:- د
[١١] و أنها: فإنها ب، ن.
[١٢] تلحق: تلحقها ن
[١٣] تدخل: تلحق ك.
[١٤] الجنس:+ عن ب، ك.
[١٥] الجنس ...غير:- ك
[١٦] فلا: و لا د، ن
[١٧] يمنع: يخضع س
[١٨] ليس:- م
[١٩] و تغذ: و لا تغذ د، ن.
[٢٠] بإرادة: إرادة ب؛ و بإرادة س.
[٢١] فإذا:و إذا سا، ك، م
[٢٢] فهو في: فهو م، ه.
[٢٣] من: عن د، س، سا، ن
[٢٤] المتصور:المنظور ب.
[٢٥] الوجود بل:- د.
[٢٦] سلم: سلمت ه.