الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٣
فنوقض بالتمساح، فله أن يقول: إنى لست احتاج إلى الحيوان المطلق فيما استقريته، بل إلى الحيوان الماشى البرى. و من الناس من يمنع هذا[١] و يقول: إن ذلك فرق[٢] بعد النقض؛ و لا التفات[٣] إليه، و ليس[٤] في ذلك بأس عند التحقيق فإنه إذا أورد المستقريات من جملة الحيوان الماشى، و لم[٥] يكن ذكر[٦] لفظ[٧] الماشى، أو قصر[٨] فتدارك كانت حجته[٩] قائمة. و أكثر ما عليه أنه[١٠] لم يحسن الاحتياط فيما لفظ به، و هذا لا يجعل الحجة غير حجة.
و المثال المورد في التعليم الأول لهذا أنه إذا أورد مستقريات كلها قد فارق علما كان له، فكان ناسيا؛ فقال: كل مفارق للعلم ناس، فنوقض بمن[١١] فارقه العلم ليغير[١٢] المعلوم، فيقول:
إنما أوردت المستقريات من باب[١٣] من فارقه العلم مع ثبات المعلوم. و كذلك إذا قال أعظم الضدين لأعظم[١٤] الأمرين فاستقرى[١٥] له فعوند بأن كمال الحلقة أفضل من الصحة، فإنها داخلة فيه، و ذلك[١٦] زائد عليها ينافى الفضيلة[١٧]، لكن المرض أشد رداءة من سوء الهيئة[١٨]؛ فإن القبيح سيئ الهيئة، و المريض[١٩] شر منه، فله أن يقول [٢٠] [٢١]: إنما[٢٢] كلامنا في شيئين متباينين[٢٣]؛ و ليس أحدهما فى الآخر، لكن الصحة[٢٤] إنما هو[٢٥] في[٢٦] كمال[٢٧] الخلقة، فالاحتراز بعد العناد يجب أن يكون مقبولا و أكثر هذا إنما هو في المقدمات الصادقة في البعض[٢٨] إذا لم يورد [٢٩] [٣٠] بالشرط الذي معه يصدق فى الحقيقة و في[٣١] النطق. على[٣٢] أن هذا المذهب إذا زيفه المشهور في زمان ما[٣٣] يزيف[٣٤] و يقول:
و المستقيم أولى أن يستعمله الجدلى من الخلف و تأدى إلى شنع[٣٥]؛ فقال المجيب إن ذلك ليس بشنع، بل هو ممكن بطل سعيه[٣٦] و ضاع، فاحتاج[٣٧] إما إلى قياس يبين به شناعته، أو قياس آخر مستقيم ينحو به نحو[٣٨] المطلوب نفسه. و أما[٣٩] في البرهان فليس المحال إنما يصير محالا بالتسليم
[١] أن يقول ... هذا و:- س.
[٢] ذلك فرق: الفرق د، ن.
[٣] و لا التفات:و الالتفات د
[٤] و ليس: ليس م.
[٥] و لم: لم د
[٦] ذكر:- س
[٧] لفظ: لفظة سا
[٨] أو قصر: فقصر سا
[٩] حجته: مختلفة ه.
[١٠] أنه+ إذا م.
[١١] بمن: من م
[١٢] ليغير: لغيير د، م، ن؛- سا، ه.
[١٣] باب: بابه ب، د، سا، م، ن، ه.
[١٤] لأعظم: الأعظم د
[١٥] فاستقرى:
و استقرى د، سا، ن؛ و استقراء س؛ و استقرأ م.
[١٦] و ذلك: و هو د، ن
[١٧] ينافى الفضيلة: بالفضلة د، ن.
[١٨] فإن القبيح سيّئ الهيئة:- ن
[١٩] و المريض: و المرض س، ه
[٢٠] فله أن يقول: فنقول له د، ن.
[٢١] يقول:+ له س، م
[٢٢] إنما: إن ه
[٢٣] متباينين: مباينين م.
[٢٤] الصحة: إنما الصحة س، ه
[٢٥] هو: هى د، م، ن، ه
[٢٦] فى:- سا
[٢٧] كمال: الكمال م؛+ فى سا.
[٢٨] البعض: النقض سا، ن، ه؛ النقيض د
[٢٩] إذا لم يورد: إذ المستور د ن
[٣٠] يورد؛ يوجد س، ه.
[٣١] و في: أو في س، سا، م، ه
[٣٢] على: و على د، ن
[٣٣] ما:- م
[٣٤] يزيف: زيف ب، سا؛ تزيفا د، ن.
[٣٥] شنع: م.
[٣٦] سعيه: شنعه د
[٣٧] فاحتاج: و احتاج د، ن.
[٣٨] نحو:- س، م
[٣٩] و أما: فأما د، ن؛- سا.