الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٠٦
العرضية التي هى لا محالة غير هذه المعانى الأخرى[١]. و مثال هذا أن يقول قائل: إن البياض عرض له أن كان لونا، و إنما اللون جنسه. و كذلك لو قال قائل: عرض للعدالة أن تكون فضيلة، فتارة يقع الغلط من الوجه الذي قلنا، و تارة بأن يجعل الجنس لا محمولا بالتواطؤ بالاشتقاق، كالأعراض، فيقال: إن البياض تلون[٢]، و إن المشي تحرك، و إن النقلة تغير[٣]. و لو كان اللون خاصة للبياض[٤]، لما كان مانع يمنع أن يشتق من بسيطها الاسم. لكن[٥] أمثال هذه الأشياء أعم من موضوعاتها، فليست[٦] أيضا بخواص.
و هذا الموضوع برهانى، و القياس عليه من الشكل الثاني، و يصلح للإبطال، و من[٧] وجه أيضا للإثبات. أما[٨] الإبطال [٩] [١٠] فإنه يقال مثلا: محمول كذا جنس للموضوع؛ و لا شيء مما هو عرض للموضوع بجنس له، فيكفى في الإبطال قياس واحد.
و أما في الإثبات[١١] فيحتاج إلى مقدمات كثيرة بالقوة، حتى يقال: كذا ليس بجنس، و لا حد، و لا خاصة، و كل ما ليس بكذا و لا كذا، فهو عرض. لكن[١٢] هذه القياسات بالحقيقة مركبة من منفصلات كثيرة، كأنه قال: كذا إما[١٣] أن يكون جنسا أو فصلا أو خاصة أو شيئا آخر؛ ثم يستثنى فيقول: لكنه[١٤] ليس بجنس، فينتج: لكنه كذا أو كذا؛ ثم يستثنى مرة أخرى حتى[١٥] يبقى واحد[١٦]. إلا أنهم[١٧] يستعملون الاستثناءات كصغرى[١٨] واحدة، ثم يجعلون الكبرى مقدمة موضوعها مركب من[١٩] محمولات الاستثناءات، و ينتجون. و مع[٢٠] هذا فإن الأولى بهذا الموضع أن يكون معدا[٢١] نحو الإبطال.
و موضع آخر معد نحو الهلية بالذات؛ و قد يمكن أن يجعل معدا نحو اعتبار العرضية؛ و هو مأخوذ من اعتبار الموضوع في المسألة[٢٢] بأن يقسم إلى[٢٣] أنواعه و أصنافه القريبة منه أولا،
[١] الأخرى: + عرضا د، ن.
[٢] تلون: لون ه.
[٣] تغير: تقرب د، ن؛ تغرب س
[٤] للبياض: البياض د، ن.
[٥] لكن: فى بخ
[٦] فليست: فليس س.
[٧] و من: من س.
[٨] أما: و أما س
[٩] الإبطال: للابطال، سا، ن
[١٠] أما الإبطال: - م.
[١١] الاثبات: للاثبات د، س، ن.
[١٢] لكن: و لكن، ن.
[١٣] إما: و إما س.
[١٤] لكنه: أنه س؛ + ليس بجنس د؛ + ليس ه.
[١٥] حتى: - س
[١٦] واحد: واحدا د، م، ن، ه
[١٧] إلا أنهم: لكنهم د، ن
[١٨] كصغرى: لصغرى ه.
[١٩] موضوعها مركب من: موضوع د، م،: ن
[٢٠] و مع: مع د، سا.
[٢١] معدا: - س.
[٢٢] المسألة: المسلمة د
[٢٣] إلى: على ب.