الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٨
فموضع من تلك المواضع[١] أن يكون الشيء المعروف[٢] به الأمر على أنه خاصة[٣] هو[٤] أخفى من الشيء نفسه. فإن[٥] كان موجودا للشيء، و ليس[٦] يتعرف بالشيء، مثل أن يقول قائل: إن النار جرم يشبه النفس لطافة؛ ثم النفس و إن كانت لا تعرف بالنار بقوة[٧] و لا بفعل[٨] فإنها أخفى من النار.
و موضع آخر أن يكون وجود الخاصة للمخصوص أخفى من معرفة ذات المخصوص مثل من يعرف النار أو الحار بأنه[٩] الذي تتعلق به النفس أولا. و تصديقنا بتعلق النفس بالنار أخفى من تصورنا[١٠] للنار. و الفرق بين هذا الموضع و الأول، أن الأول كان الأخفى فيه[١١] هو تصور من تصور، و هاهنا تصديق من تصور. و هذان موضعان تعليميان أيضا، و للإبطال. و أما للإثبات[١٢] فلا يكون إلا أن يكون بعد أن صحت المساواة في الانعكاس قد بان أنها أعرف من الوجهين جميعا[١٣]، أعنى التصديق و التصور، فتنفع في الإثبات.
و يجب أن تعلم أن من الخاصة ما هو أعرف بالذات من المخصوص، كالحركة إلى فوق، و الإضاءة، فإنها أعرف بالذات من طبيعة النار الحقيقية بالقياس إلى أوهامنا.
و منه ما صار أعرف بالنظر، مثل[١٤] كون الزاوية الخارجة أعظم من كل واحدة من الداخلتين المتقابلتين[١٥]، فإنها خاصة[١٦] لمتساوى[١٧] الزوايا لقائمتين، و أعرف منها، و بها تعرف. و منها[١٨] ما ليس أعرف منه، و لكن قد عرف[١٩] بالنظر أنه يخصه، مثل كون الزوايا مساوية لقائمتين في الشكل المثلث، فإذا[٢٠] أوردت دلت على الشيء. و الأحب إلىّ أن يخص من جملة هذه باسم الرسم[٢١] ما كان يعرف ما هو أخفى منه، إما[٢٢] في معناه و ذلك ظاهر، و إما بحسب اسمه، حتى يكون الاسم إذا ذكر لم يفهم، فيدل على مفهوم بالخاصة و إن كان معنى
[١] المواضع: الموضع س
[٢] المعروف: المعرف ن، ه
[٣] خاصة: خاصته ب
[٤] هو:ليس حقا و هو د، ن،+ به م.
[٥] فإن: و إن د، س، سا، م، ن
[٦] و ليس: ليس د و ليس يتعرف بالشيء:- سا.
[٧] بقوة: بالقوة م
[٨] بفعل: فعل د، سا، ن.
[٩] بأنه: فإنه د.
[١٠] تصورنا: تصورها د.
[١١] فيه:- ن.
[١٢] للاثبات ب، ه.
[١٣] جميعا:- س.
[١٤] مثل: إلى ه.
[١٥] المتقابلتين: المتقابلين س
[١٦] خاصة:خاصية ب، الخاصة بخ
[١٧] لمتساوى: ليساوى د؛ لمساوى سا، م؛ لتساوى ن
[١٨] و منها: و منه د، سا، م، ن.
[١٩] منه و لكن قد عرف:- م.
[٢٠] فإذا: و إذا د، س، ن.
[٢١] الرسم:- ه
[٢٢] إما: و إما ه.