الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧٤
سبيل أنه جزء حد لجزء حد؛ فإن الفردية جزء حد الشيء ذى الفردية الذي هو[١] الفرد. و العدد جزء حد الفردية الجزء[٢] الذي لا يحمل عليه في ذاته، و لا يحمل أيضا على الشيء ذى الفردية فى ذاته، بل يعلم من خارج أن هذا الشيء لا يوجد إلا عددا[٣]، و على ما علمت فيما سلف.
فلا تكون قد قلت مرتين للشيء إنه عدد، كما يلزمك أن تكون قلت به في المثال الأول.
فههنا فردية، و هو كالفصل البسيط، و فرد هو كالفصل المنطقى، و العدد الفرد؛ و ليس[٤] شيء منها بنوع من العدد.
لكن لقائل أن يقول: إنكم قد قلتم إن فصول الجواهر جواهر، فهى أنواع الجواهر. فنقول: أما أولا[٥]، فذلك لا يعاند به المشهور، و أما ثانيا فكان الغرض في هذا[٦] هو الفصل المنطقى. و قد علمت أن الفصل المنطقى في الجواهر ليس نوعا للجواهر بأتم بيان، و إن كان يحمل على ما يحمل عليه النوع. و أما الفصل البسيط، فلا[٧] يمنع أن يكون نوعا؛ لكن هذا فوق[٨] أن يحيط به المشهور. و إنما الغرض هاهنا في الفصل المنطقى. و الفصل المنطقى لو كان يقبل في جوهره حد الجنس، لكان يكون نوعا يحتاج أن يتميز عما يشاركه فى ذاته بفصل، لا فصلا؛ أو كان يكون شخصا فيتميز[٩] بالأعراض.
و هذه أشياء قد تحققتها، و علمت[١٠] أن الفصل بما ذا يخالف النوع، و علمت المذهب الحقيقى في ذلك. و أما المشهور فليكن عندك أنه مختلف غير مضبوط.
و أيضا[١١] ننظر هل عرض أن جعل ما هو نوع جنسا، و ما هو جنس نوعا، مثل من قال: إن الالتقاء اتصال ما[١٢]، و إن الاختلاط[١٣] مزاج ما[١٤]؛ فإن الالتقاء أعم من الاتصال، فإن المقادير تلتقى، أى توجد و لا بعد بينهما[١٥]، فتكون تارة مشتركة في حد واحد فتتصل، و تارة متباينة الحدين، فيكون حداهما ليس واحدا بل معا، كما يكون للماء[١٦] و الدهن، و يخص[١٧] هذا باسم المماسة. و هذا الالتقاء أى[١٨] المماسة، لا يقال على الاتصال، فلا تعرض
[١] الذي هو: التي هى س.
[٢] الجزء:- ن.
[٣] إلا عددا: الأعداد ه.
[٤] و ليس: ليس ن.
[٥] أولا: الأول د.
[٦] هذا:+ الفصل س.
[٧] فلا: و لا م.
[٨] فوق: فرق م، ه.
[٩] فيتميز: فيتميز م.
[١٠] و علمت: و قد علمت م.
[١١] و أيضا:و أنه س.
[١٢] ما:- س
[١٣] و إن الاختلاط: و الاختلاط س.
[١٤] ما:- د، ن.
[١٥] بينهما: بينها سا، م، ه.
[١٦] للماء: الماء س، ه.
[١٧] و يخص: فيخص د، ن
[١٨] أى: فى د، ن.