الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٩
أكثر في العدلية[١]، فإنه إن[٢] لم يكن هذا أكثر، و ليسا[٣] سواء فالقدرة على هذه القسمة إذن أكثر في العدلية. فيكون من يقدر و لا يؤثر، أعدل من الذي يؤثر أن يفعل ما يقدر عليه. و إذ[٤] هذا محال، فبيّن[٥] أن الحد الذي يجعل المحدود أنقص حالا في معناه الذي هو العدالة في هذا الموضع ليس[٦] بجيد[٧] و لا مختار.
و يلى هذه المواضع مواضع[٨] تتعلق بالأكثر و الأقل، بأن يكون الحد يقبل، و المحدود لا يقبل، و بالعكس؛ أو كلاهما يقبلان، و لكن لا يذهبان في القلة و الكثرة معا[٩]، كمن حد العشق[١٠] بأنه شهوة الجماع؛ و إذا اشتد العشق نقصت شهوة الجماع.
و موضع آخر مجانس لهذا، و لكنه يخالفه[١١] بأدنى شيء، و هو أن يكون ما يقال عليه الحد[١٢] أكثر يقال عليه الاسم أقل[١٣]، و بالعكس؛ فيكون إن ازداد[١٤] ذلك[١٥] نقص هذا، و إن نقص ذاك[١٦] ازداد[١٧] هذا. كمن يقول: إن النار ألطف الأجسام كلها، و اللهيب[١٨] من الوقود أكثف من نار البرق، و نار الحباحب[١٩]. ثم اللهيب أولى بالنارية من نار البرق أو من الشعاع على مذهب من يراه جسما ناريا[٢٠]. و الفرق بين هذا الموضع و الأول، أن هناك شهوة الجماع لا تقال على شيء من العشق[٢١]، و أما هاهنا فإن ألطف الأجرام[٢٢] قد[٢٣] يقال على بعض ما هو نار، فتكون[٢٤] النيران[٢٥] كلها[٢٦] قد يقال لها لطيفة، لكنها لا يكون كونها ألطف موازيا لكونها نارا؛ لا بل الذي هو أقل نارية أشد لطافة، و إن كان جملة[٢٧] النار ألطف سائر الأجسام[٢٨]. فلهذا ما ليس المعنى[٢٩] أمرا تتجوهر[٣٠] به النار و يدل على
[١] العدلية: العدالة د، ن
[٢] إن:- س
[٣] و ليسا: فلسنا د؛ فليسان.
[٤] و إذ: فاذن د، ن
[٥] فبين. فبان م.
[٦] ليس:+ بحد ما م
[٧] بجيد. بحد سا.
[٨] مواضع: موضع د، ن.
[٩] معا:- سا
[١٠] العشق: الفسق د، ن.
[١١] يخالفه:مخالفه د؛ يخالف ه.
[١٢] الحد:- ن
[١٣] أقل: أكثر سا.
[١٤] ازداد: زاد د، م، ن
[١٥] ذلك: ذاك س، سا، ه
[١٦] ذاك: ذلك ن
[١٧] ازداد: زاد سا، م، ن، ه.
[١٨] و اللهيب: و اللهب د، م.
[١٩] الحباحب [ذباب ذات ألوان يطير في الليل في ذنبه شعاع كالسراج. و منه نار الحباحب التي يضرب بها المثل في الضعف- المنجد].
[٢٠] ناريا:ناران.
[٢١] العشق: الفسق د
[٢٢] الأجرام: الأجسام س
[٢٣] قد:- س.
[٢٤] فكون:- د، ن
[٢٥] النيران: و النيران د، ن
[٢٦] كلها:- سا
[٢٧] جملة: جمل ن
[٢٨] الأجسام:الأجرام س، ه
[٢٩] فلهذا ما ليس هذا المعنى: فليس هذا س
[٣٠] تتجوهر به: تنحو هوية م، ه.