الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧٣
و أما المطلب الجدلى، فليس أيضا يصلح أن يكون كل شيء؛ فليس كلّ مطلب جدليا.
فإن الأمر[١] الذي لا يشك فيه أحد من الناس، و لا يختلفون فيه، هو غنى عن الإثبات؛ و من يحاول نقضه بالقياس، فهو أهل أن يضحك منه. و هذه هى[٢] المقدمات المشهورة المطلقة، فأمثالها لا تكون مطالب جدلية إلا بالقياس إلى المغالطين في الجدل.
و أما المشهورة الغير المطلقة، و هى التي فيها[٣] خلاف ما، أو[٤] موضع شك، إذ[٥] لا اتفاق على قبولها، فللجدلى أن يبحث[٦] عنها، و أن يقيس على طرفى النقيض فيها. و المقدمة الجدلية المطلقة هى المتسلم[٧] المطلق الذي ليس بحسب إنسان ما، بل هو متسلم[٨] من الجمهور، أو العلماء أو أهل[٩] النباهة، بعد أن لا يكون المتسلم عن[١٠] أحد الثلاثة بدعة منافية للمشهور. و بعد ذلك فما[١١] ينبه[١٢] عليه[١٣] و يكسب له الحمد[١٤]، إلحاقه[١٥] بمشهورات أخرى إلحاقا مشهورا على سبيل التالى للمقدم، بأن يكون له مع المشهورات مناسبة إذا دل عليها كان وجوب عن حمده[١٦] عن ذلك مقبولا، لظهور مناسبته[١٧] للمشهور على الجهة التي ينتقل الذهن عن المشهور إليه[١٨] بسرعة انتقالا فى المشهور، و إن لم يكن انتقالا واجبا بحسب الحق- و هذه هى التي تشتهر[١٩] بالقرينة- و لا كان الانتقال انتقالا عن قياس إلى نتيجة بل كان على سبيل تنبيه وجوب حمد[٢٠] شيء و استحقاقه للقبول في نفسه[٢١]، لا أنه لزم عنه لزوم المجهولات[٢٢] التي تصدق بالقياس. و بالجملة فإن ذلك التقرين[٢٣] ينبّه لا على صدق[٢٤] تلك المقدمة و التزامها[٢٥]، بل على أنها مستحقة لاعتراف الحامد بها[٢٦]، كأنها كان يجب أن يفطن لها قبل هذا التنبيه بالقرينة، و أن يقال[٢٧] بوجوبها من نفسها.
[١] الأمر: الأمور س.
[٢] و هذه هى: و هى هذه سا.
[٣] فيها: بينها ه
[٤] أو:- ن
[٥] إذ: أو ه.
[٦] يبحث: يطلب د، سا، م، ن، ه.
[٧] المتسلم: للتسلم ب؛ المتسلمة س؛ المسلم ه
[٨] متسلم: مسلم م، ه.
[٩] أو أهل: و أهل ب
[١٠] عن: من ه.
[١١] لما: فيما ب، سا، ه؛ مما س
[١٢] ينبه: بينه د، سا، ن
[١٣] عليه: عليها د، ن
[١٤] الحمد: الحمل م، ه
[١٥] إلحاقه: الحاقها د، ن.
[١٦] عن حمده: حمده س.
[١٧] مناسبته:مناسبتها د، ن
[١٨] إليه: إليها د، ن.
[١٩] تشتهر: تستمر م، ه.
[٢٠] حمد:حمل سا.
[٢١] فى نفسه: بنفسه س
[٢٢] المجهولات: المحمولات د، ن.
[٢٣] النقرين: التفريق د، ن؛ التقرير م، ه
[٢٤] صدق: سبيل ص
[٢٥] و التزامها: و التزامه ب؛ و الزامه س.
[٢٦] بها:+ بعد الصدق و الوجوب د، ن
[٢٧] و أن يقال: و يقال د، ن.