الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٥
بجنسين[١] له[٢]. و لو كان[٣] الظن جنسا للتصديق لما صح أن يبقى اعتقاد واحد، فيستحيل[٤] عن كونه ظنا[٥] بعد ما كان ظنا. فإن ذات الشيء لا تبقى واحدة[٦] بالعدد و تخرج[٧] من جنسها.
و أيضا، إن لم يكن الجنس فيما فيه[٨] النوع، بل كان النوع في غير ما فيه الجنس، فليس الجنس جنسا؛ مثل من يقول: إن الحياء خوف ما، لكن الخوف الحيوانى من قوة النفس الحيوانية، و الحياء في النطقية[٩]. و كذلك من يقول: إن الغيظ ألم و غم؛ فإن الغيظ في الغضبية، و الألم في الحس، و الغم في الشهوانى أو في السياسى. و كذلك من قال[١٠]: إن الحس الحيوانى[١١] مشيئة ما، و المشيئة فكرية، و تلك شهوانية. و هذا الموضع و ما شبهه نافع في الإثبات و الإبطال المطلقين، و إن لم يكن للجنس[١٢] وحده.
و موضع آخر: أنه إن[١٣] كان الجنس ليس يقال على النوع قولا مطلقا، بل من جهة، فليس الجنس جنسا. و كونه من جهة يفهم منه معنيان: أحدهما أن يكون مقولا على جزئه[١٤] لا على كله، مثل العضو، فإنه يقال على جزء[١٥] من الإنسان قولا كالجنس، و لا يقال على كله البتة بوجه من الوجوه، فلا يقال البتة للإنسان إنه عضو. و الثاني أن يكون يقال على كله، و لكن من جهة جزئه[١٦]، سواء كان عارضا للجزء أوليا، أو كيف كان؛ مثال[١٧] ما يقال: إن الإنسان محسوس، فإن الإنسان إنما هو محسوس لأجل ظاهر جسمه، حتى لو فصل جسمه عن[١٨] نفسه و لكان ذلك الجزء محسوسا، و إن لم يكن جزء إنسان. و ليس هذا شرطا في هذا القسم[١٩]، فإنه ربما كان ذلك المعنى لا يقال عليه لو فصل جسمه مثل الصحيح؛ لكن إنما أوردت[٢٠] ذلك[٢١] لتفهم أنه كيف يكون تعلقه بالجزء.
و بالجملة يجب أن يكون الجنس جنسا للشيء في ذاته مطلقا، فتكون ماهيته المشتركة المعرفة لذاته تعريفا مشتركا. فأما ما يقال على ذاته لا لأجل ذاته بل لأجل جزئه، فإنه إما[٢٢]
[١] بجنسين: بجنس س
[٢] له: لهما ه
[٣] و لو كان: و كان م
[٤] فيستحيل:و يستحيل س.
[٥] ظنا:- ن
[٦] واحدة: واحدا س
[٧] و تخرج: و تحوج ه.
[٨] فيه: هو م.
[٩] التطقية: المنطقية ب، سا، م.
[١٠] من قال:- د.
[١١] الحيوانى: الشهواتى بخ، سا، م.
[١٢] للجنس: الجنس د.
[١٣] إن:- م.
[١٤] جزئه: جزأيه د
[١٥] جزء: الجزء ن.
[١٦] جزئه: جزأيه د
[١٧] مثال: مثاله س، ه؛ مثل م، ن.
[١٨] عن: على س؛ من د.
[١٩] القسم: للقسم ب.
[٢٠] أوردت: أفردت بخ
[٢١] ذلك:- س.
[٢٢] فإنه إما: فإما في.