الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٣
و أيضا، فإن العلم يقال لكذا[١]، و الملكة[٢] تقال لكذا. على أن الحق أن الإضافة[٣] للملكة ليست على نحو إضافة العلم التي[٤] نحو المعلوم، بل إذا أخذ العلم نوعا من الملكة و أجرى مجراه[٥]، كان أيضا العلم- من حيث هو علم لا من حيث هو ملكة فقط- علما[٦] للعالم. فإنّ كونه علما للشيء، بسبب كونه ملكة[٧] له و يذهب مذهبه- و كذلك يعاند أن الزائد على شيء، و الضعف- و هو كالنوع تحته[٨]- ضعف الشيء[٩].
و اعلم أن الأمور التي تلزمها الإضافة، منها ما وجوده[١٠] ليس إلا فيما[١١] له إليه[١٢] الإضافة، و منها ما تتعلق به[١٣] إضافتان. إحداهما هى[١٤] إلى أمر ليس هو[١٥] فيه، و الأخرى إلى أمر ليس هو[١٦] فيه. فإن العلم بشيء[١٧] خارج، هيئة[١٨] مضافة إلى العالم و إلى المعلوم الخارج، و هو فى أحدهما لا يمكن أن يفارقه، و بالقياس[١٩] إلى الآخر لا[٢٠] يمكن أن يواصله. و منها ما يمكن له كلا الأمرين، مثل العلم: فإنه يجوز أن يكون بالعالم[٢١] أيضا إذا علمت النفس ذاتها. و بعض الأمور يستحيل فيها أن يكون المضاف موجودا في المضاف إليه[٢٢] البتة، مثل الضعف، فإنه ممتنع أن يكون عارضا في النصف.
و قد ينبعث من[٢٣] معرفة هذا موضع، من ذلك أن يكون الجنس مما إضافته إلى ما هو[٢٤] فيه، و النوع ليس كذلك، أو بالعكس. كمن قال: إن الذكر بقاء العلم، و البقاء بقاء للباقى و فيه، و الذكر ليس هو للعلم[٢٥] و بالقياس إليه، بل هو للمتذكر الماضى أو للنفس.
و هذا الموضع يصلح للإثبات و الإبطال المطلقين، بأن ننظر هل الذكر بقاء العلم؛ فيؤخذ[٢٦] بقاء العلم صفة للعلم بها العلم باق؛ و ليس الذكر صفة للعلم بها العلم باق.
[١] لكذا: بكذا ب، س، سا، ه
[٢] و الملكة: أو الملكة ب، د، س
[٣] الإضافة:+ التي د، ن
[٤] التي: إلى ب، سا، م.
[٥] مجراه: مجراها م.
[٦] علما: عالما د، ن
[٧] ملكة: لملكة د.
[٨] تحته: تحت ن.
[٩] الشيء: لشيء ب، س، سا، ه.
[١٠] وجوده: وجودها د، ن
[١١] فيما: فيها م
[١٢] إليه:فيه د؛ هذه ن.
[١٣] به: بها ن
[١٤] هى: شيء د؛ يفى ن
[١٥] هو: هى د، ن.
[١٦] هو: هى د، ن
[١٧] بشيء: لشيء م
[١٨] هيئة: منه د، ن.
[١٩] و بالقياس:بالقياس م
[٢٠] لا: و لا ن.
[٢١] بالعالم: بالعلم د، ن؛ ما لعالم ه.
[٢٢] إليه:- ن.
[٢٣] من:- ب.
[٢٤] هو: د، س، سا، م، ن ه.
[٢٥] للعلم: العلم سا، م.
[٢٦] فيؤخذ: م و يؤخذ م.