الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣٣
و أما المقابلة التي للعدم و الملكة، فاللزومان[١] مشهوران[٢] فيه جميعا. فإنه إن كان البصر حسا، فالعمى عدم حس[٣]. و يشبه أن يكون هذا الموضع حقا إذا أخذ على الاستقامة. فإنه إذا قيل على البصر شيء وجودى له شيء مقابل عدمى، فليس يمكن البتة أن يقال ذلك الوجودى على العمى، و إلا لصار العدم[٤] موصوفا بأمر وجودى محصل؛ فإذن يقال عليه: عدم ذلك الوجودى[٥]، فإذا عدم ذلك الوجودى، يلزمه أيضا.
و المتضايفات تتلازم على الاستقامة إذا روعى ما يجب أن يراعى تلازما حقيقيا[٦]؛ و تتلازم[٧] على الإطلاق تلازما مشهورا. مثاله: إن كان ذو ثلاثة أضعاف كثير الأضعاف، فذو ثلاثة أجزاء كثير الأجزاء. و إن كان العلم ظنا، فالمعلوم[٨] مظنون. و إن كان البصر حسا، فالمبصر[٩] محسوس. و أما في الحقيقة فليس يجب أن تلزم إلا بشرائط؛ و ذلك لأن العلم- من حيث هو قنية- مضاف إلى العالم، و مضاف من وجه آخر إلى المعلوم.
و ليس يجب[١٠] أن يكون إذا كان العلم إدراكا أن يكون العالم[١١] مدركا، أى واقعا عليه الإدراك؛ أو المعلوم مدركا، أى واقعا منه الإدراك، بل يجب أن تكون الموازاة و المعادلة محفوظة. و كذلك فإنّ المدرك مضاف إلى المدرك. و ليس يجب إذا[١٢] كان المدرك معلوما أن يكون المدرك عالما[١٣].
و كذلك ليس يجب[١٤] إذا كان محسوس ما معلوما، أن يكون حس ما علما[١٥]؛ و إن كان المشهور يوجب أن يكون الحس علما، فلا تكون هذه معاندة في المشهور.
[١] فاللزومان: اللزومان س؛ فالملزومان م
[٢] مشهوران: مشهورات سا.
[٣] حس: الحس ب.
[٤] و إلا لصار العدم: و الإبصار العدمى د، م، ن، ه.
[٥] فإذا عدم ذلك الوجودى:- ه.
[٦] حقيقيا: حقيقا س، ه.
[٧] و تتلازم: و تلازم د، ه؛ و بتلازم سا.
[٨] فالمعلوم: فالعلوم د؛ و المعلوم ه.
[٩] فالمبصر: فالبصر سا، و البصر ن.
[١٠] إلا بشرائط ... و ليس يجب:- س.
[١١] العالم: العلم ب، س، سا، م، ه.
[١٢] إذا: إذ سا.
[١٣] عالما:علما ب، س، سا، م، ه.
[١٤] و كذلك ليس يجب:د، سا، ن.
[١٥] و كذلك ... علما:- س، ه