الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٦
غير محمول على ذاته، و إما أن يقال على ذاته من حيث[١] تنسب ذاته إلى غيره، مثل أن ينسب إلى جزئه، فإن جزأه[٢] غيره، أو من حيث له غير آخر كيف كان [٣] [٤]، فلا يكون المحمول جنسا، فإن جنسه يحمل على صريح ماهيته التي[٥] له في ذاته لا بحسب غيره. فيجب إذن أن يكون الجنس محمولا[٦] على الذات، لا من جهة شيء في جزئه، و لا من جهة شيء فى شيء[٧] آخر متصل به أو عارض له.
و موضع آخر يتلو هذا[٨] الموضع كأنه منتج منه، و كأن[٩] قائلا قال: إن الجسم يحمل على الإنسان و هو جنسه، و ليس يقال عليه من جهة جملة المركب[١٠] من جسم[١١] و نفس، بل يقال على أحد الجزءين: و هو جسمه الذي يخصه، فيكون جسمه الذي يخصه نوعا من الجسم و يكون[١٢] الجسم جنسا لجزئه[١٣]، و لا يقال عليه مطلقا. و المعلم[١٤] الأول قال في جوابه: إنه لا يجوز أن يؤخذ[١٥] الجزء[١٦] البتة كالجنس، و لا ما يحمل عليه الجزء، فإنه لا يجوز أن يحد الحيوان بأنه جسم ذو نفس، و إلا فيكون الكل محمولا عليه الجزء الذي[١٧] هو الجسم، فيكون الكل هو الجزء؛ و هذا محال.
و أقول[١٨]: إن هذا الموضع علمى، و المثال المورد فيه حق من جهة العلمية، و ليس بمشهور، فإن المشهور أن الجسم جنس للانسان. فيجب عليك أن تتذكر ما علمتك فى الفن الذي في «البرهان»[١٩] من الفرق بين الجسم الذي هو جزء إنسان، و الجسم الذي هو جنس الإنسان[٢٠]، و تعلم[٢١] من هناك أن أحدهما ليس البتة محمولا على الإنسان أو الحيوان[٢٢] فإنّ الحيوان ليس هو الجزء الجسمانى الذي هو بالحالة و الطبيعة التي لأجلها اقترن بها[٢٣] النفس، بل هو مجموعها، و ذلك المجموع جسم[٢٤]، لا لأنه[٢٥] ذلك الجسم الذي هو الجزء.
[١] حيث:+ هو ه.
[٢] فإن جزأه:- ب
[٣] كيف كان:- سا
[٤] كان:- م.
[٥] التي:- د.
[٦] الجنس محمولا: المحمول جنسا سا.
[٧] فى شيء:- ب، س.
[٨] هذا: الهذا س
[٩] و كأن: و إن كان ن.
[١٠] المركب: المركبة د
[١١] جسم:جنس سا.
[١٢] و يكون: فيكون ن
[١٣] لجزئه: لجزء د
[١٤] و المعلم: فكأن المعلم د، ن.
[١٥] أن يؤخذ: أن يكون يؤخذ م، ه
[١٦] الجزء:+ وحده د، ن.
[١٧] الذي:- ب.
[١٨] و أقول: فأقول ه.
[١٩] البرهان: البرهانى سا.
[٢٠] الإنسان: للانسان د، سا، م، ه
[٢١] و تعلم: و العلم م
[٢٢] أو الحيوان: و الحيوان ه.
[٢٣] بها: به ه.
[٢٤] جسم: جنس س
[٢٥] لأنه: أنه سا، ن، ه.