الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٥
و إن شئنا أن نغالط غيرنا على سبيل القياس الامتحانى أمكننا؛ فإنه يصلح لنا أيضا أحيانا أن نستعمل المغالطة و نمتحن بها قوة الجدلى، كما يصلح أن نستعملها فنعلم[١] به [٢] [٣] قوة المتعلمين[٤].
و أيضا[٥] فإن كثيرا من الآراء المدنية[٦] قد يعلم المدبر للمدينة[٧] كنه[٨] الحق فيها، و يكون[٩] الأصلح أن يعتقد الجمهور خلافه، و أن يقنعوا أو يقنع[١٠] الجدليون منهم فيه بالأقاويل الجدلية. فإن[١١] نبغ[١٢] فيهم[١٣] من لا يصلح للتدريج، و كان[١٤] مع ذلك قوى الجدل قوى الخاطر؛ مقتدرا على ما يبنى على المشهور[١٥]، فطنا بما في المشهور من العوارف[١٦] فطنة طبيعية، لم يؤمن[١٧] أن تعود محاجته بوبال. فيجب أن يتوخى معه كل وجه[١٨] من الإلزام، فربما نفعت معه المغالطة، كما وقع لسقراط مع «ثراسوماخوس» حين تجادلا في أمر العدل، إذ غالطه «سقراط» باسم مشترك فأفحمه[١٩]. و ليس ينتفع[٢٠] بذلك المجيب وحده، و لا السائل وحده؛ فإن كلا الفريقين ينتفعان به.
أما المجيب فإذا تسلط عليه السائل بقياس يعمله[٢١] على ما يحسبه مقابل وضع المجيب، و يكون مقابله في المعنى[٢٢] غيره، فإذا بين له ذلك أوضح عجزه و عرف قصوره.
و أما[٢٣] السائل فأن يغالط[٢٤] المجيب بذلك إذا[٢٥] كان بعيدا عن تمييز معانى الاسم المشترك، فيكون للسائل في ذلك وجهان من المنفعة: أحدهما أنه إن شاء أعلم[٢٦] آخر الأمر عجز المجيب، و الآخر أن يكون السائل لا يحضره قياس على مقابل وضع المجيب، فيأتى بقياس على مقابل ما يشاركه في الاسم مكانه؛ و إنما يمكن هذا فيما لا يكون الحكم على جميع معانى الاسم المشترك فيه واحدا، لا كما الحال عليه في قولنا: «كل عين[٢٧] جسم»، فإن للمجيب
[١] فنعلم: نعلم سا
[٢] به: بها د، ن
[٣] فنعلم به: فنمتحن ه.
[٤] المتعلمين: التعليمى س؛ التعليميين سا.
[٥] و أيضا:- س
[٦] المدنية: للمدنية ب، سا
[٧] للمدينة- س، سا، ه
[٨] للمدينة كنه:- م.
[٩] و يكون: و قد يكون د، ن.
[١٠] أو يقنع: و يقنع سا
[١١] فان: و إن سا
[١٢] نبغ:+ منهم سا، م
[١٣] فيهم: منهم بخ، د؛ فمنهم م.
[١٤] و كان: فكان س.
[١٥] فطنا بما في المشهور:- ه.
[١٦] العوارف: العوار س؛ الفوارق ن
[١٧] يؤمن:+ من س.
[١٨] وجه:واحد س.
[١٩] فأفحمه: فألجمه د
[٢٠] ينتفع: ينفع سا.
[٢١] يعمله: يعمله ب.
[٢٢] المعنى:معنى م.
[٢٣] و أما: فأما س
[٢٤] يغالط: تغاليط م
[٢٥] إذا: إذ ب.
[٢٦] أعلم: علم ه.
[٢٧] عين: غير م.