الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧٧
و الأخرى[١] أن يكون ما تبعد حجته ليس بمطلب جدلى، و هو ما لا يكون عليه قياس من المشهورات، و يكون القياس عليه من الأوليات بعيدا؛ مثل أنه هل زاوية نصف الدائرة قائمة.
و اعلم أنّ[٢] كثيرا[٣] من آراء الفلاسفة ليس للجمهور فيها رأى، و لا للمشهور[٤] إليها[٥] سبيل، لكن للبرهان إليها سبيل. و بإزاء ذلك كثير من الآراء لا سبيل للناس من الأوائل إليها، و قد يتكلف عليها قياس من[٦] المشهور[٧]؛ مثل أنه هل الكواكب زوج أو فرد، و هل زحل نحس أو سعد و كل رأى من ذلك فهو بالقياس إلى ناصره وضع، أى دعوى. و ليس ما نسميه[٨] هاهنا أيضا[٩]، و في كتاب «البرهان» وضعا، أعنى الدعوى[١٠] الذي لا يكون مؤيدا بحجة[١١] تصحبه. و إنما سمى ذلك أيضا وضعا لمناسبة ما بينه و بين الوضع[١٢] المذكور هاهنا، فإن من الدعاوى ما هو دعوى فقط، و من الأوضاع ما هو وضع فقط.
و ما كان كذلك فيحسن أن[١٣] يخص باسم الوضع؛ فإن العادة جرت بأن[١٤] يخص[١٥] ماله معنى من المعانى المسماة[١٦] باسم[١٧] و ليس له غير نفس ذلك المعنى باسم ذلك المعنى[١٨]، على سبيل ابتداء[١٩] اصطلاح[٢٠]، كما علمت من تسمية الممكن الخاص بما سمى به منقولا اسمه من الممكن العام، إذ كان لا وجود له إلا الوجود الذي هو به ممكن في المعنى العامى، من غير زيادة عليه.
فما كان من الأوضاع دعوى فقط، لا هو حق و لا مشهور[٢١]، و لا يؤيد بالمشهور على سبيل قياس أو استقراء، و يكون[٢٢] قائله يقول بلسانه دون قلبه، فبالحرى[٢٣] أن يخص باسم الوضع، إذ هو دعوى فقط. فالوضع بهذا المعنى هو رأى مبتدع، و ليس كل رأى مبتدع[٢٤] فإنما[٢٥] يبتدعه من لا نباهة له و لا [٢٦] [٢٧] بصيرة بشيء [٢٨] [٢٩] قوى لا يستحق أن يجعل له ذكر،
[١] و الأحرى: و الآخر د، ن.
[٢] أن: أنه ب، د، س، سا، ه
[٣] كثيرا: كثير س، سا، م
[٤] للمشهور: للمشهورات س
[٥] إليها: إليه ن.
[٦] من:- م
[٧] المشهور: للمشهور م.
[٨] ما نسميه:ماهيته ب، ه
[٩] هاهنا أيضا و:- م
[١٠] الدعوى:-
[١١] ن بحجة: لحجة ب، ه؛ بحجية س.
[١٢] الوضع:
الموضع سا، م، ه.
[١٣] أن: بأن سا
[١٤] بأن: أن س.
[١٥] يخص:+ مرة ن
[١٦] المسماة:بالمسماة سا
[١٧] باسم:- ه
[١٨] باسم ذلك المعنى:- س.
[١٩] ابتداء:- د، ن
[٢٠] اصطلاح: اصلاح م.
[٢١] مشهور: مشبه به ب.
[٢٢] و يكون: أو يكون س، ه
[٢٣] فبالحرى: و بالحرى سا.
[٢٤] و ليس كل رأى مبتدع:- د، س.
[٢٥] فإنما: فإن ما د، سا، م، ن، ه
[٢٦] له و لا: لا ب
[٢٧] و لا: فلا د، ن
[٢٨] بشيء: لشيء د، ن
[٢٩] بصيرة بشيء: ينصره شيء س.