الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٩
تيسر له الشعور بما يضره، و كانت[١] له مدة يفكر فيها أن كيف[٢] يحتال للتخلص. فلما استمرت[٣] عادة أوائلهم[٤] على هذه الجملة، بقوا عليها، و كان لهم مع الاحتياط المذكور أن يطلبوا المراجعات، و يكثروا المراودات[٥]، و لا يكون السبيل إلى لزوم ما يلزم قصيرا، فيكون لكل واحد[٦] من السائل و المجيب بهاء، و رونق[٧]، و تظاهر بقوة، و بصيرة[٨] فى الصناعة.
فأما الأمر الذي هو[٩] الواجب، فهو أن لا يكون للقائس[١٠] على خصم مقاوم، المحتاج في قياسه إلى مقدمات يسلمها له خصمه أن يمضى في تلك المقدمات يؤلفها[١١] تأليفا، و لا يدرى هل هى مسلمة أو غير مسلمة. فكيف يكون على الخصم قياس من مقدمات لا يضعها و لا يسلمها؟ و كيف[١٢] تكون تلك لمقدمات مسلمة بالفعل، و لم يسلم؟ و هل[١٣] فى استعماله تلك[١٤] المقدمات، و هو[١٥] لا يشتغل بتسلمها إلا نفوذ[١٦] في الشك[١٧] و حسن ظن. و ليت شعرى كيف يكون ما[١٨] يجمعه[١٩] قياسا؟ و هل القياس الذي يلزم الإنسان إلا من مقدمات مسلمة عنده؟ و كيف[٢٠] يكون تسليم بلا مسلم، و كيف يكون مسلم و لم[٢١] يتسلم منه؟ و معلوم أن تسليم السائل لا ينفع السائل، و تسليم المجيب لا يحصل له إلا بعد السؤال؛ و هل فى إيراده قياسا من مقدمات لم تسلم إلا عمل باطل غير متقن؟ فعسى أن لا يسلم شيئا[٢٢] منها، فيكون حينئذ ما ظنه قياسا ليس بقياس، و يكون جميع ما سرده ضائعا، بل يحتاج أن يعاوده من رأس إذا[٢٣] لم تسلم له مقدمة، فيشرع[٢٤] في إثباتها، فإن لم يمكنه فقد تولى باطلا؛ و إن أمكنه فيحتاج أن يقيس حينئذ من رأس. و إنما يكون القياس قياسا الآن[٢٥] حين[٢٦] سلمت[٢٧] المقدمة[٢٨].
[١] و كانت: و كان س، سا، ك، ن
[٢] كيف: كان ك.
[٣] استمرت: استقرت س
[٤] عادة أوائلهم: عادتهم ن.
[٥] المراودات: المرادات سا، ك، م.
[٦] واحد:- ن
[٧] و رونق: رونق سا
[٨] و بصيرة: و بصر سا، ك؛ و تبصر م، ه.
[٩] هو:+ فى ه
[١٠] للقائس: القائس ك.
[١١] يؤلفها: فيؤلفها د، م، ن، ه.
[١٢] و كيف: فكيف سا، ك
[١٣] و هل:+ هى م.
[١٤] تلك: ذلك سا، ك
[١٥] و هو: و هى س
[١٦] نفوذ: نفوذا م
[١٧] الشك: شك س.
[١٨] ما: و ما سا، ك
[١٩] ما يجمعه: س.
[٢٠] و كيف: و ما كيف س
[٢١] و لم: و لا م.
[٢٢] شيئا: سيّئ ك.
[٢٣] إذا: إذ د، سا، ك، ن
[٢٤] فيشرع: فشرع ن.
[٢٥] الآن:- م؛ لأن د، ن
[٢٦] حين: حينئذ ك
[٢٧] سلمت: سلمناك ك
[٢٨] المقدمة: المقدمات س.