الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧
المعتقد عجزه، عند القياس المجهول عجزه عند الخصم[١] أو عند آخرين، كان قياس عناد.
و إذا[٢] استعمل و الغرض فيه استكشاف حال[٣] المخاطب المجهول أمره من غير أن يراد تضليله، أو يراد إظهار المخبور أو المعتقد من عجزه، كان قياس امتحان. و الألفاظ أيضا بحسب اللغة مطابقة لهذه الأغراض، فإنه ليس يحسن أن يسمى من يخاطب ليفيد عقدا نافعا مغالطا، و لا[٤] معاندا، و لا[٥] مختبرا ممتحنا.
و أما الإنشاد[٦]، فهو بعيد أن يكون الغرض فيه إيقاع[٧] اعتقاد و تصديق[٨] البتة.
و أما الخطابة، فإنّ الخطيب، هو[٩] المقتدر على إقناع الناس في الأمور الجزئية- و لا[١٠] يقال لمن يحسن الإقناع في الهندسة و الطب خطيبا- فلم يبق لنا اسم أولى بهذا[١١] من اسم الجدل[١٢]، حتى تكون الصناعة المعدة لإلزام[١٣] الخصوم بطريق مقبول محمود بين الجمهور في أى رأى كان جدلا. فإنه و إن كان ليس إلزام[١٤] كل رأى نافعا في كل وقت، فإن الصناعة الاختبارية[١٥] لا تكون صناعة[١٦] بأن تكون ملكة على طرف واحد فقط؛ فإن هذا غير ممكن. بل إذا صار الطبيب[١٧] مقتدرا على التصرف في أحوال الأبدان حتى يفيدها صحة، فإنه تتبعه أو تلزمه أو تتقدمه ضرورة أن يكون مقتدرا على التصرف[١٨] المطلق في أحوالها بما هو[١٩] تصرف مطلق، فكان[٢٠] مقتدرا أيضا على[٢١] أن يفيد المرض؛ لأنه ليس الاقتدار إنما يكون على الصحة من حيث هى صحة، بل من حيث هى حالة يمكن إحداثها، أو حفظها على البدن[٢٢].
فكذلك المقنع على النافع يلزمه أن يصير مقنعا مطلقا، فيكون مقتدرا على الإقناع، من حيث هو إقناع، فلذلك[٢٣] يقتدر على غير النافع؛ فيعرض[٢٤] من هذا أن يكون الجدلى
[١] عند الخصم: عنده ن.
[٢] و إذا: فاذا ه
[٣] حال: لحال م.
[٤] و لا: أو م
[٥] و لا: هو م.
[٦] الإنشاد: الإنشاء ه
[٧] إيقاع:- ه
[٨] و تصديق: و تصدق سا، ك.
[٩] هو: و هو- كذا في جميع النسخ.
[١٠] و لا: فلا د، ن
[١١] بهذا:+ الاسم د، ن.
[١٢] الجدل: الجدلى س.
[١٣] إلزام:- ك
[١٤] إلزام كل- سا.
[١٥] الاختبارية:- د، ن
[١٦] صناعة:+ اختبارية د، ن.
[١٧] الطبيب: الخطبيب ه.
[١٨] فى ... التصرف- ن.
[١٩] هو: هى د، م، ن
[٢٠] فكان: و كان
[٢١] على: سا، ك.
[٢٢] البدن: اليدين ك.
[٢٣] فلذلك: و كذلك م.
[٢٤] فيعرض: فيفرض سا، ك، ه.