الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩١
هو هو يجب أن يكون داخلا في مفهومه و مقوما لماهيته. و قد علمت هذا فيما سلف.
فهذا الحكم إذن لا يوجب ما[١] ظنوه من أن يكون[٢] نوع البسائط هو[٣] بعينه فصله في المعنى و المفهوم[٤]. و لهذا لا يحسن[٥] أن يقال: اللون البياض [٦] [٧]، كما يصح أن يقال اللون المفرق[٨] للبصر. فلا[٩] يجب أن يقال قد يكون الفصل نوعا يحاول[١٠] بذلك إبطال هذا الموضع، و إخراجه[١١] من الحقيقى، و خصوصا ما قيل[١٢] مع ذلك. لكن النوع لا يكون فصلا البتة؛ و هذا[١٣] يوجب أن ينعكس فلا يكون فصل نوعا البتة، أو يقال إن هذا في أنواع الجواهر و فصولها. و كيف و الأمثلة جاءت لغيرها؛ بل يجب أن تعلم أن الفصل المنطقى لا يكون البتة نوعا لشيء إلا على وجه ما لفصل منطقى آخر، و هو الذي يكون له مكان[١٤] جنس.
و كثيرا ما يكون ذلك الذي كالجنس[١٥] فصلا للجنس[١٦] الأعلى الذي فيه الشيء. مثاله الحساس، و معناه شيء ذو حس، فإنه نوع من المدرك الذي هو شيء ذو إدراك. و قد علمت أن مثل هذا كيف يدخل في المقولات و كيف لا يدخل[١٧] فيها. و أما ما هو نوع من[١٨] مقولة من المقولات، فليس هو البتة فصلا لشيء على أنه فصل منطقى؛ بل يكون فصلا لشيء على أنه فصل بسيط؛ و الكلام هاهنا في الفصل المنطقى؛ فليس شيء[١٩] من الفصول المنطقية نوعا[٢٠] لشيء من المقولات، و بالعكس ليس شيء من أنواع المقولات فصلا منطقيا لشيء. و إنما قلنا إن الاعتبار هاهنا مصروف[٢١] إلى الفصل المنطقى، لأن المثال الذي هاهنا هو[٢٢] الحاد، و هو[٢٣] محمول على الصوت، من غير اشتقاق، فيقال: صوت حاد. و لا كذلك الفصل البسيط، فإنه إنما كما علمت بأن يشتق منه.
و اعلم أنه و إن[٢٤] لم يكن للفصول المنطقية في الأمور البسيطة فصول بسيطة وجودا[٢٥]، فإنه
[١] ما: مما م، ه
[٢] يكون- س
[٣] هو: هى س، سا.
[٤] و المفهوم: المفهوم س
[٥] يحسن: يصح د، ن
[٦] اللون البياض: لون بياض د، ن
[٧] البياض: للبياض سا
[٨] اللون المفرق: لون مفرق د، ن.
[٩] فلا: و لا د، ن
[١٠] يحاول: يحاوله ب، سا؛ بحلول م.
[١١] و إخراجه: أو إخراجه د، س، ن
[١٢] قيل: قبل م.
[١٣] هذا: زيدا م.
[١٤] مكان: و كان د؛ إمكان س، سا.
[١٥] ذلك الذي كالجنس:- د، ن
[١٦] للجنس:- ه.
[١٧] فى المقولات و كيف لا يدخل:- م
[١٨] من:- سا.
[١٩] شيء:- سا
[٢٠] نوعا: نوع س.
[٢١] مصروف: مصروفا م
[٢٢] هو: و هو د، م، ن
[٢٣] و هو:- هو د، م.
[٢٤] و إن: إن ب
[٢٥] وجودا: وجود ساء، م.