الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٤
الفصل العاشر فصل (ى) فى منافع هذه[١] الآلات
فالأداة[٢] الأولى نافعة في أن يكفى المجيب و السائل الملاجّة فيما لا خلاف فيه؛ فربما كان ما يقوله المجيب غير قابل في المعنى لما يسوق إليه السائل[٣] كلامه، كمثل كثير مما وقع الخلاف فيه بين الخطباء و المشاغبين[٤] في زماننا[٥]، إذ يقول أحدهم[٦]: «إن اللّه يرى»، و يقول الآخر: «إن اللّه لا يرى». و الذي يقول: إن اللّه لا يرى، يعنى[٧] به أنه[٨] ليس مدركا بالبصر إدراك شيء مقابل[٩] ذى كيفية؛ و الآخر يسلم هذا لو صرح به له[١٠]، لكنه يقول: «يرى» و يعنى به معنى آخر لا يقدر على النطق به؛ ثم يتشاغبان على العمى. و كذلك إذا قال أحدهما:
«كلام اللّه[١١] مخلوق» و عنى به[١٢] هذا المسموع، و قال الآخر: «كلام اللّه غير مخلوق» و يعنى به[١٣] شيئا آخر غير ذلك[١٤] لا يتصوره و لا يصوره للآخر[١٥]؛ ثم يتشاغبان. و الاقتدار[١٦] على تفصيل الاسم المشترك يعين[١٧] في هذا الباب معونة عظيمة، و يكفى اللجاج فيما لا يهم.
و أيضا فإن المجيب إذا كان يعرف حال اللفظ المشترك؛ ثم أخذه السائل[١٨] بمعنى[١٩] واحد اهله للعبث به و السخرية منه؛ فكثيرا ما يحاول[٢٠] أن يقيس على[٢١] معنى فيصرف[٢٢] العبارة[٢٣] عنه إلى معنى[٢٤] آخر و هو لا يشعر به.
و أيضا فإنا[٢٥] نقتدر[٢٦] بذلك على التحرز من أن تجرى علينا مغالطة باستعمال اللفظ المشترك[٢٧] المغالطة[٢٨] التي سندل على وجوهها في الفن الذي يلى هذا الفن.
[١] هذه:- ن.
[٢] فالأداة: و الأداة د، سا، ن؛ فاداة س.
[٣] السائل:المسائل سا.
[٤] و المشاغبين: و المشاغبيين د، س، ن
[٥] زماننا:+ هذا م
[٦] احدهم:أحدهما د، ن.
[٧] يعنى: و يعنى ب، سا، م
[٨] أنه:- د، ن.
[٩] مقابل: مقابلا سا، م
[١٠] له:- د، ن.
[١١] اللّه:+ غير ب، س
[١٢] به:- د، ن.
[١٣] به:- د، ن
[١٤] غير ذلك- د، س، ن
[١٥] للاخر: الآخر ب، د
[١٦] و الاقتدار: فالاقتدار د، س، م.
[١٧] يعين: بمعنى ن.
[١٨] السائل: للسائل سا، م
[١٩] بمعنى: كمعنى د، ن؛ لمعنى م.
[٢٠] يحاول:يجادل م
[٢١] على:- س
[٢٢] فيصرف: فيتصرف بخ، س
[٢٣] العبارة: للعبارة س.
[٢٤] معنى:- د، سا، م، ه
[٢٥]؟؟؟:- س، ما، م.
[٢٦] نقتدر: د
[٢٧] المشترك: المشتركة.
[٢٨] المغالطة:- ن.