الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٥
له، فإن الحيوان مقول على الإنسان. و إن كان الإنسان مأخوذا وحده[١] من طريق ما هو، و إن[٢] لم يكن في جواب ما هو، فإنه لا يلزم في هذا الكتاب مناقضة بفصل الجنس، و جميع ما أوردناه في الفن الأول؛ لأنه لا يفرق في هذه القسمة في هذا الكتاب بين الجنس و الفصل، و لا أورد ما سميناه هناك جنسا على أنه شيء[٣] مباين[٤] للفصل، بل أخذ المعنى العام لهما و سمى جنسا. هكذا[٥] فعل المعلم الأول. و إذا كان كذلك، كان الجنس المحدود هاهنا أعم من الجنس و الفصل المحدودين هناك، أو تكون[٦] القسمة[٧] ناقصة، و القضية كاذبة.
لكن الجنس و الفصل معا مقولان[٨] من طريق ما هو- كما علمت- و يصلح أن يجاب بهما إذا سئل عن الشيء ما هو. على أن الجواب لا يتم بكل واحد منهما.
و لا أحتاج أن[٩] أزيدك بيانا لهذا، فقد سلف. فإذن[١٠] رسم هذا الجنس بأنه المقول[١١] على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو. و أنت تعلم أن الفصل لم يكن في حدودهم يخالف الجنس من جهة المقول على أنواع مختلفة، بل أنه من جهة أنه كان من طريق ما هو، فإذا كان من شأن الفصل[١٢]، و أنه[١٣]- كما صرح به في التعليم الأول حين علم البرهان- صالح أن يكون في جواب ما هو، فقد شارك الجنس في هذا الحد. فإذا كان حد الجنس هذا دخل فيه الفصل، و لم يمنع ذلك[١٤] أن يكون هو[١٥] مقولا في جواب أى شيء هو، من حيث هو[١٦] مقسم، كما هو مقول في جواب ما[١٧] هو، من حيث هو مقوم. ثم يكون الجنس الذي يباين[١٨] الفصل بيانه[١٩] بأنه[٢٠] ليس يصلح أن يقال في جواب أى شيء هو قولا أوليا. و أما الجنس المأخوذ هاهنا فهو أمر أعم من الأمرين.
[١] وحده:- ب، سا، وجد د.
[٢] و إن: إن سا.
[٣] شيء:- س.
[٤] أنه شيء مباين:أن يكون شيئا مباينا د، ن
[٥] هكذا: و هكذا د، ن.
[٦] أو تكون: و تكون د، ن
[٧] القسمة:- سا.
[٨] مقولان: معقولان ب؛ مقولات ه.
[٩] أن:- سا، م
[١٠] فاذن: ثم د، ن
[١١] المقول: مقول س.
[١٢] بل ... الفصل:- س
[١٣] و أنه: أنه ك.
[١٤] ذلك:+ هو ه
[١٥] هو:- سا.
[١٦] حيث هو: حيث ن
[١٧] ما:- سا.
[١٨] يباين: بيان د، ن؛ مباينة ه
[١٩] بيانه: مباينة م
[٢٠] بأنه: أنه م.