الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٩
صعوبة التصور توجب صعوبة التصديق، فكان[١] صعب[٢] التصديق بعيدا[٣] عن الشهرة، حتى لو كان الشيء[٤] مشهورا. فتكلف تعويص[٥] العبارة عنه أورثه ذلك سوء الفهم[٦]، و أورث سوء الفهم نفور الطبع إباء[٧] للتصديق[٨]، فكأنّ التصديق و الحمد زائلانه. و ذلك لأن الحقّ حق بنفسه، و المشهور يكتسب الشهرة لأحوال تقرن[٩] به[١٠]، منها سهولة انجذاب النفس إليه؛ فإن المنجذب إليه بسهولة يعرضه ذلك لسرعة[١١] تسليمه؛ و كان[١٢] الإنسان الحسن البيان أقرب إلى أن نسلم له ما يقوله من غيره، و إن تشاركا في القول. كما أن الموثوق به، و المحتشم، و المحبوب، يسلم له[١٣] الشيء الذي لو طالب بتسليمه غيره ممن يقابله، عووق و مونع؛ فإن التسليم و الشهرة ليسا مبنيين على الحقيقة، بل على حسب مناسبتهما[١٤] للأذهان، و بحسب[١٥] أصناف التخيل من الإنسان.
فمن المشهورات ما يكون السبب في شهرته تعلق المصلحة العامة به، و إجماع أرباب الملل[١٦] عليه، قد رآه متقدموهم و متأخروهم، حتى[١٧] إنها تبقى في الناس غير مستنده[١٨] إلى أحد، و تصير[١٩] شريعة غير مكتوبة، و تجرى عليها التربية[٢٠] و التأديب[٢١]؛ مثل قولهم: العدل يجب فعله[٢٢]، و الكذب لا يجب قوله.
و منها ما يكون السبب فيه الاستقراء.
و منها ما يحمل عليه الحياء و الخجل و الرحمة و الحشمة.
و منها[٢٣] ما يحمل عليه[٢٤] مشاكلته للحق، و مخالفته إياه بما[٢٥] لا يحس[٢٦] به الجمهور، إذا[٢٧] لم يعاملوا بالمعاملة التي ذكرناها[٢٨]، مما ينبههم[٢٩] على طريقة[٣٠] امتحان[٣١] المجهولات. و ذلك نوع
[١] فكان: و كان ك، م، ن، ه
[٢] صعب:- م
[٣] بعيدا: بعيد د، ن.
[٤] الشيء:- س
[٥] تعويص: تعريض س
[٦] الفهم: فهم د، ن.
[٧] إباء:- م، ه
[٨] للتصديق: التصديق ه.
[٩] تقرن: تقترن سا، ك
[١٠] به: بها م.
[١١] لسرعة: بسرعة ك
[١٢] و كان: فكان ن.
[١٣] له: به ه.
[١٤] مناسبتهما: مناسبتها ن
[١٥] و بحسب: بحسب س.
[١٦] الملل:الملك م، ه
[١٧] حتى: على ه
[١٨] مستندة: مسندة د، س، سا، ن.
[١٩] و تصير:فتصير ك
[٢٠] التربية: التجربة س
[٢١] و التأديب: و التأدب د، ن؛ فى التأديب س.
[٢٢] قوله:فعله ب، س، سا، ك، م، ه.
[٢٣] فيه ... و منها:- ك.
[٢٤] عليه:عليها د، ن؛- م
[٢٥] بما: ربما ه
[٢٦] يحس: يحسن ن
[٢٧] إذا: فإذا ب.
[٢٨] ذكرناها:ذكرناه ب، د، ك، ن
[٢٩] ينبههم: بينهم ك
[٣٠] طريقة: طريق د، ن
[٣١] امتحان: امتحانات ن.