الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٩
و لا يبعد أن يكون الراضى لنفسه بإنكار[١] المحمودات[٢] ممن[٣] يعترف بالكذب و الخفى و يسلمه، و يقول به، فإنه لو كان كل ذلك المميز، و كل ذلك المنصف، لما ارتكب الشنع. فهو إذن يجيب لعله يسلم الشنع و الخفى الشهرة، فإذا سلم و قيس عليه من هناك، فلم يسيء السائل في القياس عليه مما هو أخفى، أو ما[٤] هو كذب؛ بل الذنب ذنبه من جهتين[٥]:
إحداهما[٦] أنه عاند الظاهرات، و الثاني أنه سلم ما لا يجب تسليمه.
و بالجملة فإن مجادلة المتعسرين ليس[٧] بحسب ما يختاره السائل بل بحسب ما يمكن و كما أن كثيرا من الناس إذا انفرد بفكر نفسه قال المتناقضات، و التي في قوة المتناقضات [٨] [٩]، و صادر على المطلوب الأول مع نفسه[١٠] و هو لا يشعر[١١]، فكذلك[١٢] لا يبعد أن يكون ذلك[١٣] حاله مع غيره، كان[١٤] سائلا أو كان مجيبا، فيسلم نقيض وضعه من حيث لا يشعر، و يسلم ما لا ينبغى تسليمه. فإن استعمل[١٥] السائل حينئذ ما هو مصادرة على المطلوب الأول، أو عكس قياس، فليس الذنب إلا للمجيب.
فأما المواضع المستحقة للتبكيت في القول نفسه فهى خمسة:
أحدها أن تكون الأقاويل لا تنتج أصلا، إذ[١٦] لا يكون تأليفها تأليفا قياسيا[١٧] لا بالفعل و لا بالقوة، حتى يكون بحيث إذا زيد[١٨] فيها شيء أو نقص، تكون له صورة قياس منتج.
و الثاني أن يكون منتجا و لكن لغير المطلوب.
و الثالث أن يكون قد ينتج المطلوب، و لكن مما هو كذب و غير مشهور.
[١] بانكار:- س
[٢] المحمودات: المحمود م
[٣] ممن: من ب، د، سا؛ فمن س.
[٤] ما: مما ب، د.
[٥] جهتين: وجهين د، م، ن.
[٦] إحداهما: أحدهما م.
[٧] ليس: ليست م، ن، ه.
[٨] و التي في قوة المتناقضات:- د
[٩] المتناقضات: المتناقضة ن.
[١٠] نفسه: يفسد ب
[١١] يشعر:+ ككثير من أصدقائنا د
[١٢] فكذلك: و كذلك ب، د، م
[١٣] ذلك:- ه.
[١٤] كان:- ن.
[١٥] استعمل: استدل س.
[١٦] إذ: و ذلك بأن تكون كاذبة و غير محمودة كلها أو جلها أو بأن د، م، ن.
[١٧] قياسيا: قياسا س.
[١٨] زيد: أزيد ب.