الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٥
من وجه آخر غير الوجه الذي فهمه، عاد فبين أن الذي يسلمه ليس[١] هو على هذا المعنى، بل على معنى آخر. لكن هذا مما يغض[٢] من المجيب، و يدل على نقيصة[٣] و ضعف فيه، أو قلة[٤] إنصاف[٥] و مراوغة [٦] [٧]. فربما[٨] ظن به أنه حينئذ قد أخذ يحتال، حين لزمه اللازم[٩] عما سلمه[١٠]، فهو يحاول[١١] الآن أن يحرف[١٢] ما سلمه عن وجهه. و ربما ظن به أنه كان عييّا[١٣] غير عالم بالاشتراك، و عاجزا عن طلب التفسير فيه.
و المجيب إذا مانع السائل، فإما[١٤] أن يمانعه في المقدمات القريبة، و قد قيل في ذلك.
و إما أن يمانعه في المقدمات المنتجة للمقدمات القريبة. و السائل إما أن يأخذ تلك المقدمات على أنها تعد نحو قياسات، أو على أنها تعد نحو الاستقراء و التمثيل. و إذا[١٥] أخذها للاستقراء[١٦] فجمع منها الاستقراء، و كان المجيب قد سلم الجزئيات، لم يكن له أن يماحكه، أو يمتنع[١٧] عن القبول إلا بالمناقضة، كما قيل من قبل[١٨]. و أضعف من[١٩] المناقضة أن لا يسلم العموم مستغنيا[٢٠] عن[٢١] أن لا[٢٢] يسلمه بقياس[٢٣] يبين[٢٤] به في بعض الجزئيات أنه بالخلاف، فيكون ذلك قياسا على مقدمة العناد، و هى مقدمة المناقضة[٢٥]. فإن للمجيب أن يفعل هذا، و أن لم[٢٦] يكن إلا عمل مضطر. و إنما لا يكون له أن يفزع[٢٧] إلى مثل هذا إذا استقرى[٢٨] عليه حين ما يقصد أن يقيس لا على مقدمة العناد، بل على نفس المطلوب ليبطل به كلية[٢٩] الاستقراء، و يجعل للمطلوب مناقضة للاستقراء[٣٠]، لئلا يتم الاستقراء، فلا[٣١] يصح[٣٢] نقيض المطلوب. و هذا مما قد سلف لك ذكره[٣٣].
[١] ليس: و ليس د.
[٢] يغض: يقصر ن
[٣] نقيصة: نقصه د؛ تقصير س، سا، ن؛ تقصيره م، ه.
[٤] أو قلة: و قلة د
[٥] إنصاف: د
[٦] و مراوغة: نافصه أو مراوغة ب
[٧] مراوغة: مراوغته د
[٨] فربما: فإنه ربما د
[٩] اللازم: ما لزمه د.
[١٠] سلمه: يسلمه س
[١١] يحاول: يجادل ن
[١٢] يحرف: يصرف د
[١٣] عييا: غبيا م.
[١٤] فإما: و إما د.
[١٥] و إذا: فإذا د.
[١٦] للاسقراء:بالاستقراء س، ه.
[١٧] او يمتنع: و يمتنع د، سا، ن؛ أو ممتنع ه
[١٨] من قبل:- د
[١٩] من:- د.
[٢٠] مستغبيا: مستعينا م
[٢١] عن: على ب، د، س، م، ه
[٢٢] لا:- س
[٢٣] عن أن لا يسلمه بقياس: بسبب قياس د
[٢٤] يبين: يتبين د، م، ن.
[٢٥] مقدمة المناقضة: مقدمته د.
[٢٦] و إن لم: و لم د
[٢٧] يفزع: يفرغ ه.
[٢٨] استقرى: استقر م؛ استقرأ ن.
[٢٩] كلية: كله س؛ كلمة م
[٣٠] للاستقراء: فيه د
[٣١] فلا: و لا ن
[٣٢] يصح: يتم ب، س، ه.
[٣٣] و هذا مما قد سلف لك ذكره:
و هو على ما سلف د.