الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٦
يقول إن لم تكن[١] اللذة هى[٢] كذا[٣]، فليس لها حد آخر. و كما تقول[٤]: إن لم تفهم هذا عن اللذة، فهل تفهم عنها[٥] غيره طلبا[٦] لتفصيل معانى الاشتراك. و هذا من المواضع التي تتعلق بالشهوة و الحمد. فإنه إن وقع الاصطلاح من الجدليين على قبوله قبل[٧]، و إلا فللمجيب أن يقول: هو[٨] شيء لا أقوله لك، و لا أفسره، و لا يلزمنى ذلك. و لعله إن[٩] ساعد[١٠] المجيب و تكفل إيراد حد آخر، و إظهار[١١] اشتراك الاسم في مثل لفظة اللذة كان إلى الإنصاف ما هو. و يجب أن لا يظهر السائل حرصا[١٢] على تسليم[١٣] شيء بعينه، فإن ذلك يغرى مجيبه[١٤] باللجاج، و يدل على عجزه، و على إزجاء بضاعته إذ هو فقير لا قياس له إلا عن مواد بأعيانها، بل[١٥] يجب[١٦] إذا رآه يتعسر أن يتجافى[١٧] عن تلك المقدمة، و ينحرف عنها إلى شيء آخر، ثم يعاودها على جهة لطيفة من الجهات المذكورة.
و كذلك فإن الولوع بتكرير سؤال بعد سؤال[١٨]، و تسلم بعد تسلم، من غير أن يتبع[١٩] ذلك بالإنتاج، هو ردى؛ لأن الجدل لا يتضمن[٢٠] من المطالب إلا ما هو قريب المكان من المقدمات. و أما المطالب التي بينها و بين أوائلها مقدمات كثيرة جدا فهى مطالب علمية.
و قد علمت هذا فيما سلف. فتكون اذن المقدمات التي ينتفع بها السائل[٢١] في إبطال الوضع محدودة في عدد ليس بذلك الكثير. فمن أمعن في السؤال مجاوزا به[٢٢] ذلك الحد، فهو إما متوجه بتلك المسائل إلى المطلوب على سبيل خارج عن الجدل، بل أولى أن يكون ذلك تعليما[٢٣]؛ و إما هاذ يشغل الزمان، و يتمحل[٢٤] ما لم يفده، و يطوله بذلك هربا من إن يظهر قصوره عن إنتاج نقيض المطلوب، و توقعا[٢٥] لأن يسمج[٢٦] طبعه بتذكيره[٢٧] ما يجب أن يعتمد عليه، إذ هو في الحال خال[٢٨] عادم للقياس.
[١] لم تكن:- م
[٢] هى:- د
[٣] كذا: هكذا س، ه
[٤] تقول: يقال د.
[٥] عنها: عنه ب، د؛- سا
[٦] طلبا: طلب د.
[٧] قبل:- ن
[٨] هو: هى ن.
[٩] إن:- م
[١٠] ساعد: يساعد ن
[١١] و إظهار: أو إظهار د، سا، ه.
[١٢] حرصا: حرصه س، ه
[١٣] تسليم: تسلم د، س، سا.
[١٤] مجيبه:المجيب ب.
[١٥] بل:- د
[١٦] يجب:- ن
[١٧] يتجافى: يجافى س.
[١٨] سؤال: السؤال م
[١٩] أن يتبع: تتبع س، سا؛ يتبعه م
[٢٠] يتضمن: ينضم د؛ يتمض م.
[٢١] السائل:- س.
[٢٢] به: بذلك س.
[٢٣] تعليما:- س؛ تعليميا م، ه
[٢٤] و يتمحل: و يتمحك ب.
[٢٥] و توقعا: توقعا م.
[٢٦] يسمج:- س
[٢٧] بتذكيره: بتذكره د
[٢٨] خال:- د.