الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٨
لا ينتجه؛ و إذا كان الأمر كذلك تركت المشاكسه و سومح بالتسليم. فإذا تسلم توجه به نحو المطلوب.
و من[١] التلطف في هذا الباب أن لا يعرف المجيب أى[٢] طرفى النقيض فيما يتسلمه ينفع السائل[٣]، و ذلك إذا سأل سؤال تفويض[٤]، و خصوصا إذا قدم[٥] في القول المستخير من الطرفين ما لا ينفعه، و أخر[٦] ما ينفعه[٧]، فأوهم[٨] أن المقدم منهما في اللفظ هو المقدم عندك[٩] فى الإثبات، فيتأكد في تسليمه[١٠] و يسلم[١١] الطرف الثاني الذي هو أحب إلى السائل[١٢]. و أعمل[١٣] من هذا أن يسأل سؤال حجر من غير تفويض؛ و يجعل الحجر[١٤] على الطرف الذي لا يريده.
مثلا إذا كنت[١٥] سائلا؛ و كنت تؤثر أن يسلم لك أن اللذة[١٦] خير؛ فتسأل: أ ليست اللذة خيرا؟
فتوهم بفعلك ذلك أن هذا ينفعك؛ فيميل المجيب إلى إنكاره فيسلم لك أن اللذة خير؛ و خصوصا إذا كان المحذوف من طرفى النقيض أكثر شهرة و حمدا.
و من الحيل النافعة في التسلم[١٧] أن تتسلم المقدمات التي تنتج شيئا ليس هو المطلوب[١٨]، لكنه يحسن أن ينتقل عنه إلى المطلوب[١٩]، فيتسلم ثم ينتقل عنه إلى المطلوب، إذ يكون حكمه حكم المطلوب كالشبيه[٢٠] بالمطلوب مثلا.
و من النافع في استدراج المجيب أن يسأل ما[٢١] يسأل[٢٢] كالمتشكك فيه، و كالمستفهم، و كالمستريب، و كالمائل إلى العدل و الإنصاف، و كالملتمس ذلك للتعلم و الاستفادة؛ كما[٢٣] يقول: لنترك اللجاج، فبيّن[٢٤] لى[٢٥] ما عندك في كذا لا[٢٦] على طريقة[٢٧] ملاجتى[٢٨] و مغالبتى، بل على ما يجب أن يكون الأمر عليه في نفسه، و يجب أن يكون السائل كانه يعارض
[١] و من: من د
[٢] أى: أن ب.
[٣] ينفع السائل: ينفعل د، ن.
[٤] تفويض:التفويض س
[٥] قدم: قدمت د، ن.
[٦] و أخر: و أخرت د؛ و أقرب ن
[٧] ينفعه: ينفعك د، ن
[٨] فأوهم: فأوهمت ن
[٩] عندك:- س، ه؛ عنده م.
[١٠] تسليمه: تسلمه ن
[١١] و يسلم:- د
[١٢] إلى السائل: إليك د، ن
[١٣] و أعمل: و عمل ن.
[١٤] الحجر:- ب، م؛ للحجر د، ن.
[١٥] كنت: كان س
[١٦] اللذة:+ ليست د، سا، ن ه؛ ليس س.
[١٧] التسلم: التسليم د، ن
[١٨] ليس هو المطلوب:- س.
[١٩] فيتسلم ثم ينتقل منه إلى المطلوب:- س، ه.
[٢٠] كالشبيه: كالشبه سا.
[٢١] ما: فيما ن.
[٢٢] ما يسأل:- د
[٢٣] كما: و كما س، ن سا، ه.
[٢٤] فبين: فتبين سا
[٢٥] لى:- س؛ إلى ن
[٢٦] لا: إلا سا
[٢٧] طريقة: طريق سا، م
[٢٨] على طريقة ملاجتى: بسبب لجاجى د، ن.