الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٨٩
و موضع آخر من أخذهم[١] الجمع مكان المجموع، حتى يقولوا[٢]: إن الحيوان تركيب نفس و بدن، و هذا مع رداءته في أنه جعل[٣] المركب تركيبا، فليس يدل على ذلك التركيب.
و كيف يكون التركيب حيوانا، أو الحيوان[٤] تركيبا[٥]، و لكل تركيب ضد هو التحليل؛ و ليس للحيوان ضد هو التحليل[٦].
و موضع آخر أن يكون المحدود شيئا منسوبا إلى ضدين بالسواء، و قد أخذ في تحديده[٧] أحدهما دون الآخر، كما[٨] أنه لو كان حال النفس من العلم كحاله[٩] من الجهل المضاد للعلم؛ ليس الذي هو عدم المقابل. فإذا قيل[١٠]: إن النفس جوهر قابل للعلم، لم يكن أولى أن[١١] يقال، جوهر قابل للجهل[١٢]، أى المضاد. و بالجملة، إن قبول[١٣] العلم خاصة لا فصل؛ و قد علمت ذلك.
و من المواضع التي يحتاج إليها المبطل في التمكن من الإبطال أن يعلم أنه[١٤] لا حاجة له إلى رفع جملة الحد[١٥]، و ربما تعذر عليه ذلك[١٦] من حيث هو جملة. فلينظر هل يمكنه رفع جزء من الحد و إبطاله، فإن في رفع الجزء رفع الكل الذي هو لا يثبت إلا بذلك الجزء.
و قد مرّ لك هذا و مثاله في موضع آخر.
و من المواضع التي[١٧] تسهل السبيل إلى الإبطال[١٨] هو الاستكشاف حتى[١٩] لا يكون غموض[٢٠] ه سبب لأن لا يشعر بالموضع الذي منه يبطل. فإذا استكشف ظهر إما إصابته، و إما خطؤه و موضوع خطئه. و إذا كان الاستكشاف يكشف عن صواب، فيكون الحد هو هذا[٢١] الدال الموضح[٢٢] المحصل[٢٣] بعد الكشف، و ينسخ به ما فرض أولا أنه حد من
[١] أخذهم: أخذه سا؛ أخذ م
[٢] يقولوا: يقولون ه.
[٣] جعل: يجعل م.
[٤] أو الحيوان: و الحيوان د، سا، ن
[٥] تركيبا: مركبا ن.
[٦] و ليس للحيوان ضد هو التحليل:- ب.
[٧] تحديده: تحديد سا.
[٨] كما: فكما د
[٩] كحاله: كحالها م، ه.
[١٠] فإذا قيل:+ فى نفس س، ه؛ للنفس م
[١١] أن: بأن يكون ن.
[١٢] للجهل: الجهل ب، س
[١٣] قبول: فصول سا؛ م؛- د، ن.
[١٤] أنه: أن سا.
[١٥] الحد: الحدود ه
[١٦] ذلك:+ عليه ب، ه.
[١٧] التي: الذي ب، سا، م، ه؛- د
[١٨] الإبطال: إبطال د؛ سا ن؛+ الحدد، ن
[١٩] حتى:- س
[٢٠] غموض: غرض ه.
[٢١] هذا:- د، ن
[٢٢] الموضح: الموضع د، سا
[٢٣] المحصل:- د.