الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٨٤
الفصل الخامس فصل (ه) فى مثل ذلك[١]
و هاهنا مواضع تختص بحدود أشياء مما لها[٢] نسبة كالكل و الجزء[٣]؛ فمن[٤] الخطأ فى ذلك أن يذكر الأجزاء على سبيل توالى النسق بالواو، و يجعل ذلك حدا للكل. مثل أن يقول قائل: إن العدالة هى[٥] عفة و شجاعة؛ فإن هذا يجعل العفة محمولة[٦] على العدالة، و الشجاعة محمولا آخر عليه، فيكون كل واحد[٧] منهما محمولا وحده، ليس[٨] أحدهما مقيدا بالآخر، فلا يكون[٩] كأنه قال: عفة[١٠] التي هى شجاعة، كما يقال: حيوان[١١] ناطق، أى حيوان الذي هو ناطق. و لو أنه أريد بذلك هذا، و إن كان غير صحيح في مجرى العبارات كلها، كان أيضا فاسدا.
و أما[١٢] بيان فساد الاعتبار[١٣] الأول، فهو أن العفة إذا كانت محمولة على العدالة، حيث يراد التحديد، كان كأنه يقول. إن العدالة هى العفة و الشجاعة، بالألف و اللام؛ فإن حمل الحد و الخاصة و الاسم المرادف إنما يصلح[١٤] أن يخصص بالألف و اللام في لغة العرب.
فإن حملت لا كذلك، لم يكن هناك[١٥] تخصيص البتة[١٦]، بل كان يجوز[١٧] أن يكون كل واحد من العفة و الشجاعة بحسب القول أعم من العدالة، حتى[١٨] كان يجوز أن نفهم أن العدالة عفة ما و شجاعة ما. و إذا[١٩] حمل على الشيء عامان، كل واحد[٢٠] منهما[٢١] أعم منه، و لم يقيد أحدهما بالآخر، لم يجتمع منهما دلالة على معنى مساو، بل يجب أن يخصص، فيكون وجه القول[٢٢] حينئذ: إن العدالة هى العفة و الشجاعة، و لا يجوز أن يصدق أن
[١] فى مثل ذلك:- ب، ن.
[٢] مما لها: كما لها ب، س، ن؛ مما له ه
[٣] و الجزء: و كالجزء د، سا
[٤] فمن: فمرة د.
[٥] هى:- د، س، م، ن، ه.
[٦] محمولة: محمولا س.
[٧] واحد:- ن
[٨] ليس: و ليس د، ن، ه.
[٩] يكون:يقال س
[١٠] عفة:- د
[١١] حيوان: الحيوان س، ه.
[١٢] و أما: أما ب، س
[١٣] الاعتبار: اعتبار س.
[١٤] يصلح: يصح ن.
[١٥] هناك: هنالك د، ن
[١٦] البتة:- س
[١٧] يجوز:+ البتة س.
[١٨] حتى: فهى ن.
[١٩] و إذا: و أما إذا ن
[٢٠] واحد:- ب، د، م، ن
[٢١] منهما: منها م، ن.
[٢٢] فيكون وجه القول: فيقال د، ن.