الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٧
أيضا، فيظن أن القول حد، و يسلم ذلك الحد بأنه[١] صادق على جميع ما يسمى بذلك الاسم، و يخفى حال الاتفاق، و يظن تواطئا. و مثال هذا أن يحد إنسان النور على أنه مقول على الهدى و على الشعاع[٢]، فيقول هذا[٣] المعنى الذي به[٤] يصاب[٥] حقيقة الشيء الخفى[٦]، فيظن أن هذا حد، لأنه يصدق على كل واحد مما يسمى نورا. و الخفى يقال باشتراك الاسم على الشيء المظلم، و على المشهور بشيء آخر، و على المجهول[٧].
و كما حدت الحياة على أنها عامة للحيوان و النبات[٨]، فقيل: بأنها[٩] حركة موضوع مغتذ ينبعث عن غريزته[١٠]. فلما صدق هذا على الحيوان و النبات ظن أنه حد[١١]. و هذا[١٢] الموضع قد سلف لك الكلام فيه.
و أقول: إنه ربما اتفق أن كان المفروض حدا ليس فيه اشتراك اسم، و هو[١٣] عام للأمرين جميعا، إلا أنه ليس حدا لهما، لأن الاسم لا يدل في كل واحد[١٤] منهما على معنى ذلك[١٥] بعينه دلالة يكون الاسم إنما وضع[١٦] فيهما جميعا بحسبهما[١٧]. مثاله أنه إذا قيل للحيوان:
إن له حياة، لم نعن به أنه[١٨] له قوة حركة تغذية، فإنه و إن كانت[١٩] له هذه القوة فليس إنما[٢٠] يسمى حيوانا من جهة هذه[٢١] القوة[٢٢]، بل من جهة أنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة. و أما النبات فإن[٢٣] سمى[٢٤] حيا، فيشبه أن يسمى حيا من جهة هذه[٢٥] القوة، أو من جهة[٢٦] شيء يناسب هذه الجهة. فإذن[٢٧] إذا حد الحيوان و النبات بهذا الحد[٢٨] و صدق عليهما، لم يكن حدا بحسب الاسم في كل واحد، بل عساه أن يكون في أحدهما
[١] بأنه: لأنه د، ن.
[٢] و على الشعاع: و الشعاع سا
[٣] هذا: هو د، سا، م، ن، ه.
[٤] به:- د
[٥] يصاب: يصار سا؛ يضاف ن، ه
[٦] الخفى:- س.
[٧] و الخفى ...المجهول:- د، س، سا، ن، ه.
[٨] للحيوان و النبات: للنبات و الحيوان س
[٩] بأنها:كأنها سا.
[١٠] غريزته: غريزية ب، س، ه.
[١١] حد:- سا
[١٢] و هذا: هذا ب، م.
[١٣] و هو: هو س.
[١٤] واحد:- ن.
[١٥] ذلك:- س
[١٦] وضع: موضع ب
[١٧] بحسبهما: بحسبها د، م.
[١٨] أنه: أن بخ، د، ن
[١٩] كانت: كان س.
[٢٠] إنما:- د
[٢١] جهة هذه: هذه الجهة د، ن
[٢٢] القوة: بالقوة ب، سا، ه؛- د، ن.
[٢٣] فإن:فإنما س
[٢٤] سمى:+ به م
[٢٥] من جهة هذه: بهذه د، ن.
[٢٦] من جهة:- د، ن
[٢٧] فإذن: و إذن ن
[٢٨] بهذا الحد: بهذه سا؛ بهذه الحد ه.