الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٨
غير فاسد الآن بمعنى ثالث: أنه موصوف الآن بأنه في طبعه[١] غير فاسد البتة. فهذا المعنى، و إن كان قد يصح أن يقال على غير المائت الذي هو المحدود فإن إدخال «الآن» فيه حشو. فإن الشيء بتلك الصفة قبل ذلك الآن و بعده، فليس «الآن» شرطا في صحة القول، فلا[٢] فائدة في إدخاله له[٣].
و أيضا فإنه قد كان يجوز أن يفرض شيء، لو وجد لكان[٤] غير مائت، كملك متوهم[٥]، أو جرم[٦] سماوى آخر، لو كان. و لو فرضنا هذا الفرض، لكان يوجب[٧] أن نجعله غير مائت و لا يوجب أن يجعله[٨] الفرض موجودا الآن أو قبله. فبيّن[٩] إذن أن أمثال هذه الزيادات تجعل للحدود[١٠] مفهومات غير المفهومات[١١] التي تقتضيها المحدودات[١٢]، و التي[١٣] تحاذيها الأسماء.
و قد مضى في مواضع أخر[١٤] أمر الزمان و اختلافه، و ما يعتبر[١٥] في ذلك. و كل ذلك فقد يحسن إدخاله في اعتبار الحدود، لأنها[١٦] تدل على اعتبارات تدخل في الوجود، أعنى وجود الحد المسمى[١٧]. فما منع الوجود منع ذلك؛ و لا ينعكس. و بالجملة فإن المواضع التي فى العرض نافعة في اعتبار هل معنى الحد موجود للمسمى[١٨].
و موضع[١٩] آخر أن يكون قول آخر غير ذلك الحد يجعل الشيء أكثر في المعنى و أحق به، فلن[٢٠] يكون القول المدعى أنه حد حدا[٢١]، مثل من يقول في حد العدالة: إنها قوة على قسمة الأمور بالسوية[٢٢]. ثم من البين أن[٢٣] إيثار فعل القسمة بالواجب المقوى عليه، و الميل إليه، لا محالة عدل؛ و ليس درجتهما[٢٤] بالسواء، و بينهما تفاوت. فهذا[٢٥] الإيثار[٢٦]
[١] طبعه: طبيعة س.
[٢] فلا: و لا د، ن؛ بلا س
[٣] له:- د، م، ن.
[٤] لكان:و كان د، ن
[٥] متوهم: يتوهم د، سا، م، ن، ه.
[٦] أو جرم: أن جرم م
[٧] يوجب:موجب ب.
[٨] يجعله: يجعل سا
[٩] فبين:- م.
[١٠] للحدود: للمحدود بخ؛ للحد د، ن
[١١] مفهومات: مفهوما د، ن
[١٢] المحدودات: المحدود د، ن
[١٣] و التي: و الذي س.
[١٤] أخر:- ه
[١٥] يعتبر: يعين ن.
[١٦] لأنها: فى أنها بخ، س، ه.
[١٧] المسمى: للمسمى سا.
[١٨] للمسمى:مسمى للموجود سا.
[١٩] و موضع: و موضوع بخ.
[٢٠] فلن: فلم ب
[٢١] حدا:+ له ن.
[٢٢] بالسوية: على السوقة د، على السوية ن.
[٢٣] أن:+ يكون د، ن.
[٢٤] درجتهما:درجتها سا
[٢٥] فهذا: فإن س
[٢٦] الإيثار: الاثبات ب؛ للإيثار ن.