الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٢
قال: و أما إذا قلنا إنّ من الحيوان بريا و مائيا[١]، فلسنا ندل على أينها، بل ندل على القوة التي بها ينفصل بعضها عن بعض في أصل الجوهر[٢] التي[٣] تلك القوة تقتضى لها أحولا، فتقتضى فى بعضها أن يعيش[٤] في البر، و في بعضها أن يعيش في البحر. على أن هذه فصول[٥] بحسب الشهرة، لا بحسب الضرورة. و لا مضايقة[٦] في الأمثلة.
و موضع آخر أن تجعل[٧] الفصل[٨] للشيء انفعالا له، أى استحالة خارجة عن[٩] مقتضى طبيعته؛ فإن ما جرى هذا المجرى يوجب تزيده إفساد[١٠] الجوهر. و لا شيء من الفصول كذلك مثل الماء: فإنه إذا سخن جدا تأدى[١١] به إلى بطلان جوهره، و عداه إلى صيرورته نارا.
و بالجملة، و إن كان انفعال عرضى أيضا[١٢] لا[١٣] يفسد الجوهر، فليس ذلك[١٤] الانفعال[١٥] بصالح[١٦] أن يكون فصلا. فكيف ما نحن في ذكره؛ فإن الأشياء تستحيل باستحالاتها، و لا تستحيل بفصولها، بل تقوّم بفصولها، و تثبت حقائقها محفوظة بفصولها. و الاستحالات خروج عن أحوال الإثبات[١٧] على[١٨] الجواهر[١٩].
[١] و مائيا:- س.
[٢] الجوهر: الجواهر ن
[٣] التي: إلى بخ؛+ فى سا.
[٤] يعيش فى البر وفى بعضها أن يعيش:- س، ن
[٥] فصول: فصولا سا، م.
[٦] مضايقة: مضايقة سا.
[٧] يجعل: ينفع سا
[٨] الفصل:+ أنفع سا
[٩] عن: غير سا.
[١٠] إفساد: فساد س.
[١١] تأدى: تمادى سا، م.
[١٢] أيضا:- س
[١٣] أيضا لا: اتصالا سا.
[١٤] ذلك: كذلك د
[١٥] الانفعال:- د
[١٦] بصالح: يصلح ب، م.
[١٧] أحوال الإثبات: الأحوال لإثبات د، ن
[١٨] على:- م
[١٩] الجواهر: الجوهر د، س، سا، ن، ه.