الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦
بذلك برهانيا أو خطابيا أو مغالطيا أو شعريا؟ كلا[١]، بل إنما يأتى بالمشهور[٢] المسلم، و يكون قائسا[٣] جدليا ليس[٤] بسائل. فليس[٥] كل قياس جدلى إنما هو قياس جدلى، لأنه[٦] سائل، بل إنما يكون سائلا إذا حاول إبطال وضع ينصره ناصر؛ فإن لم يكن هناك وضع منصور، و لا كان[٧] هناك[٨] ناصر يذب[٩] عنه، كان القياس الجدلى موجودا، و لم يكن سائل البتة. كذلك إن كان هناك مناقض ليس على سبيل أنه ينصر وضعا نقيض وضع[١٠] الثاني، بل على أنه مقاوم فقط، و كان[١١] الآخر ينصر وضعه[١٢] بقياس، كان الناصر ليس بسائل.
و اعلم أن قولهم فيما سلف من الزمان[١٣]: «سائل جدلى» يعنى[١٤] به غير ما يعنى في زماننا بقولهم: «سائل جدلى»؛ و يعنون بالمسألة غير ما نعنى به الآن. فإن السائل الجدلى إنما يسمى[١٥] الآن سائلا من جهة أنه يقصد فيبتدئ فيسأل مخاطبا له عن[١٦] رأيه في أمر؛ فإذا أجاب بما هو رأيه[١٧] كان مجيبا، و كان الأول سائلا، و مسألته هى[١٨] ما سأل من[١٩] نفس الرأى. ثم[٢٠] بعد ذلك لا يسأل[٢١] بالحقيقة شيئا[٢٢]، و على مجرى العادة، بل يأتى بقياس من تلقاء نفسه، أو استقراء، أو غير ذلك، مما هو عندهم حجة، فينتج[٢٣] بذلك نقيض وضعه من غير أن يسأله شيئا[٢٤]. لكنهم[٢٥] كثيرا ما يسمون إيراد[٢٦] هذه الحجة الموجبة نحو استجابة المخاطب سؤالا، بمعنى أنه و إن لم يسأل بالفعل فهو بالقوة، كأنه يقول: أ ليس[٢٧] يلزمك عن هذا كذا؟ و هل[٢٨] عندك جواب هذا؟ و ما[٢٩] أشبه[٣٠] ذلك.
[١] كلا:- د، ن
[٢] بالمشهور: المشهور س؛ بالمشهورات سا، ك.
[٣] قائسا: قياسا سا، ك
[٤] ليس: و ليس ه
[٥] فليس: و ليس س.
[٦] لأنه:+ عن د، ن.
[٧] كان:- د، ن
[٨] هناك:- د، س، ن
[٩] يذب: نذب س.
[١٠] وضع:+ الرأى م
[١١] و كان:كان س.، ن
[١٢] وضعه: هناك: وضعا ه.
[١٣] الزمان: البرهان ب، ه
[١٤] يعنى:+ به ص.
[١٥] يسمى: سمى سا، ك
[١٦] عن: فى س.
[١٧] عن ... هو رأيه:- م.
[١٨] هى:- د، ن
[١٩] من: عن س.
[٢٠] ثم:+ من م، ه
[٢١] يسأل: يسائل م
[٢٢] شيئا:+ فى آخر الأمر ن.
[٢٣] فينتج: ينتج سا، ك.
[٢٤] شيئا:- ه
[٢٥] لكنهم: لكن ه
[٢٦] ايراد: ايجاد س.
[٢٧] أ ليس: ليس م، ن.
[٢٨] و هل: أو هل س، سا، ن
[٢٩] و ما: أو ما د، س، ن
[٣٠] أشبه: يشبه ب.