الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٩
كان ليس أى شيء المعين. فإن[١] لفظة «شيء» فى قوله: «أى شيء»، هو[٢] للتنكير[٣]، و التنكير تعميم ما، فيكون سواء قرن بأي شيء لفظ عام فقيل: أى شيء الإنسان[٤]، أو قرن بذلك لفظ خاص شخصى، فقيل: أى شيء زيد، فإنك إن أجبت فقلت: أبو عبد اللّه ذلك المشار إليه، لم يكن الجواب جوابا، فإنه يقتضى أن نقول: شيء صفته كذا و كذا. و ذلك[٥] أيضا عام[٦]، حتى إذا سئل[٧]: أى شيء زيد؟ فقيل[٨]: ناطق، كان ذلك جوابا[٩]. فإن قال: كاتب، أو قاعد، أو سائر ما يتعين[١٠] لم يكن جوابا أيضا، لأنه[١١] طلب عن شيئيته و ماهيته. و أما كونه كاتبا فعارض له لو لم[١٢] يكن لكان أيضا زيدا؛ و زيد يكون زيدا، كان كاتبا أو لم يكن، و تكون شيئيته المطلوبة[١٣] ثابتة مجعولة عند ما لا يكون كاتبا.
فأمّا إن أجاب بأمر لازم كانت[١٤] القناعة به أوكد، لغلط السامع، و ظنه اللازم مقوما[١٥]. و أما إذا قال: أيهما زيد، فقيل: أبو عبد اللّه، أقنع بذلك[١٦]، لأن الأى قرن بإشارة. فإذن الأى إذا قرن بأمر عام، لم يحسن جوابه[١٧] إلا عاما؛ و إن كان مقرونا بإشارة[١٨]، حسن جوابه بإشارة.
و موضع آخر أن[١٩] ننظر كى لا يكون الفصل من العرضيات التي توجد للشيء، و لا توجد إما[٢٠] بحسب رفع الوجود، و إما بحسب رفع التوهم.
و موضع آخر أن ننظر كى لا يكون الفصل محمولا على الجنس، فإن هذا يبطل أن يكون المجعول[٢١] فصلا، فصلا.
و موضع آخر[٢٢] أن يكون الجنس محمولا على الفصل؛ و قد علمت ما في ذلك من المحال، سواء كان الفصل منطقيا أو غير منطقى، لا كما ظن بعضهم أن هذا الموضع إنما هو في اعتبار الجنس و الفصل الذي يسمونه بسيطا، مثل الحيوان و النطق، و أن هذا هو الذي
[١] فإن: فإنه
[٢] هو:- س
[٣] للتنكير: للتكثير ب، د، ن.
[٤] الإنسان: للانسان م.
[٥] و ذلك: س
[٦] عام: علم، ن
[٧] سئل: قال د، ن
[٨] فقيل: فقال ن.
[٩] جوابا: حيوانا د؛+ أيضا سا
[١٠] يتعين: يتغير د، سا، م، ن
[١١] لأنه: فإنه س، ه؛- سا.
[١٢] لو لم:أو لم د، س، م ه.
[١٣] المطلوبة: المطلوب م.
[١٤] كانت: كان ب، س، سا، م، ه
[١٥] مقوما: مقولا د.
[١٦] بذلك: ذلك د، س، ن.
[١٧] جوابه: جوابا سا.
[١٨] حسن جوابه بإشارة:- سا.
[١٩] أن:- س.
[٢٠] إما: إلا س.
[٢١] المجعول: المحمول د.
[٢٢] آخر:- م.