الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٣
و موضع آخر يؤخذ فيه المحدود نفسه في حد نفسه، بسبب ما هو أخص منه؛ و تحته بأن يكون قد أخذ نوعه أو جزء نوعه في حده[١]، كقوله: إن العدد الزوج هو المنقسم بنصفين، و النصفان[٢] من جملة الاثنين، و الاثنان نوع في ظاهر الأمر من الزوج.
و كذلك[٣] لو قيل: إن[٤] الزوج هو المنقسم بمتساويين، فإن التثنية، و الاثنينية، تحت الزوج؛ و هذا على [٥] [٦] ظاهر المشهور[٧]. و أما في الحقيقة، فليست الزوجية فصلا للعدد، و لا جنسا لأنواعه. و قد علم هذا من مواضع أخرى، و علم أن الزوجية من اللوازم الغير المقومة لأنواع العدد. لكن الاشتغال بتحقيق الأمثلة مع الوقوف على الغرض فضل.
و مثال آخر لهذا الموضع، أن الخير فضيلة؛ فيكون قد جمع هذا أن جعل الخير مذكورا فى الفضيلة بالتضمين، و جعل الخير تحت الفضيلة.
و من مواضع إغفال الواجب و العدول عنه، أن يكون الجنس قد أغفل و ذكر الفصل، فقيل مثلا في حد الجسم.: إنه ذو ثلاثة أبعاد، و أغفل الشيء الذي هو ذو الأبعاد الثلاثة. و قد علمت ما في ذلك، و علمت أيضا أن الماهية المشتركة يدل عليها الجنس.
و من مواضعه أن يكون قد ترك بعض الفصول، فقيل مثلا: إن الكاتب هو الذي[٨] يحسن أن يخط، فإنه أيضا الذي يحسن أن يقرأ. و إذا تركت القراءة في التحديد[٩] فقد ترك فصل[١٠] غير مضمن[١١] فيما سلف، و هو محتاج[١٢] إليه؛ و إن كان القول الأول ربما ساوى فى العموم.
و موضع يقابل هذا، و هو أن يزيد شيئا، و إن كان مساويا[١٣]، على أنه فصل، و إنما يكون بالعرض؛ كقول القائل[١٤] للطبيب إنه الذي يحدث الصحة و المرض، و إحداثه للمرض بالعرض.
[١] فى حده:- ه.
[٢] و النصفان: النصف ن؛ أو النصفان ه.
[٣] و كذلك:فكذلك س، ه
[٤] قيل أن: قال د، ن.
[٥] و هذا على: هذا و على د، ن
[٦] على: علمى سا
[٧] المشهور: الأمر سا.
[٨] الذي:- سا
[٩] التحديد: الحد م.
[١٠] فضل:فصلا د، ن
[١١] مضمن: متضمن ن
[١٢] محتاج: يحتاج س.
[١٣] مساويا:+ له ه.
[١٤] كقول القائل: كقوله د، ن.