الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥
قصد الإلزام لم يتغير؛ كما أن الطبيب غرضه الأول إفادة[١] الصحة؛ ثم له أن يفيدها تارة بالتسخين و تارة بالتبريد؛ فلا يصير بهذا متقابل[٢] الغرض؛ لأن غرضه الأول لم[٣] يختلف.
و الحجة[٤] الجدلية هى أعم من القياس الجدلى؛ فإنها قياسيه و استقرائية، و ليس واحد منهما هو صناعة[٥] الجدل، بل فعل من أفعال صناعة الجدل. و كما[٦] أن العلاج ليس صناعة الطب، و لا الامتناع عن قاذورة شهوانية، فهو نفس الفضيلة العفيّة[٧]، بل هما فعلان يصدر أولهما[٨] عن صناعة الطب، و الآخر عن فضيلة[٩] العفة. و إنما الطب ملكة يقتدر بها على إيجاد العلاج، و العفة ملكة يصدر عنها الامتناع عن الفواحش؛ كذلك صناعة الجدل هى الملكة التي يصدر عنها تأليف القياس على النحو المذكور، أو الاستقراء على النحو المذكور.
و بئس ما ظنّ من ظنّ أن[١٠] القياس الجدلى هو[١١] فعل يصدر عن السائل لا غير؛ كأنه لم يسمع المعلم الأول يقول في «أنولوطيقا»: إن المجيب[١٢] يقيس من المشهورات، و السائل من المتسلمات[١٣]؛ بل المجيب إنما هو مجيب، من حيث هو حافظ وضع، و السائل هو سائل من حيث هو[١٤] ناقض[١٥] الوضع. فإذا قاس قائس على رأى هو وضع يحفظه، كان مجيها؛ و كان السائل حينئذ من يفسد عليه قياسه، و يقاوم مقدماته. و إذا قاس قائس[١٦] على مقابل وضع بمقدمات يتسلمها من حافظ كان سائلا، و لكل واحد[١٧] منهما قياس.
أ رأيت لو أن[١٨] مدبر مدينة، أو معلم صناعة، حاول أن يقنع الجمهور أو المتعلم[١٩] في رأى أو مبدإ[٢٠] صناعة، يريد أن يعتقد مخاطبه رأيه، فإن أتى بقياس[٢١] من المشهورات ليعتقد[٢٢] نتيجة كلية، كان بذلك سائلا، و كان[٢٣] يحتاج أن يتسلم[٢٤] المقدمات منهم، أ كان[٢٥] يصير
[١] افادة:- ن.
[٢] متقابل: مقابل س
[٣] لم: لان.
[٤] و الحجة: الحجة م.
[٥] هو صناعة: صناعة هو س
[٦] و كما: كما ه.
[٧] العفية: العفة س.
[٨] أولهما:أولها س
[٩] فضيلة: فضيلته ب، س.
[١٠] أن:- س، ن
[١١] هو: فهو م.
[١٢] أن المجيب:- ه.
[١٣] المتسلمات: الملتمسات ك؛ المسلمات ه.
[١٤] حيث هو:حيث ب، د، س، سا، ك
[١٥] ناقض: تناقض س.
[١٦] قايس:- سا، ك.
[١٧] واحد:- س.
[١٨] أن: كان أتى م؛ كان ه
[١٩] المتعلم: المعلم م، ه.
[٢٠] أو مبدأ:أو في مبدأ د، ن
[٢١] بقياس: بقياسه س
[٢٢] ليعتقد: لمعتقد ب؛ ليعتقده د، ن.
[٢٣] و كان:أو كان د، سا، ك، ن
[٢٤] يتسلم: يسلم ه
[٢٥] أ كان: كان د، ن، أو كان ك، م، ه.