الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٢
و من الصنائع ما يكون السبب في قصورها[١] عن الغرض الأقصى فيها، هو المنفعل، أو الآلة[٢]، أو نفس[٣] الغرض. أما المنفعل، فإذا كان فيه معاوقة[٤] للفاعل، فإن كان فوق[٥] قوة الفاعل، لم يبلغ الفاعل في تلك[٦] المادة المخصوصة غايتها؛ و إن كانت المعاوقة دون ذلك؛ بلغ مبلغا ما، مثل الصناعة المصارعية[٧]. و أما الآلة، فإذا كانت الآلة حالها مع المنفعل إحدى هاتين الحالتين. و أما الغرض[٨]، فإذا كان نفسه أصعب[٩] من سائر ما يشاكله، و كان متعذرا[١٠] أن يحصل في كل مادة، بل في مادة دون مادة، مثل تفهيم[١١] الدقيق من المعانى، فليس كل مادة لها تقابل. و هذا يناسب القسم الأول[١٢]، و يخالفه[١٣] في أن التعويق[١٤] ليس من سبب المادة كله[١٥] حتى يكون التقصير كله منها، بل لأن المطلوب نفسه فوق المعتدل، و صعب المرام. و لو لا ذلك لكانت المادة تجيد الطاعة من غير معاوقة. و أما الأول فكان التعويق[١٦] كله من جهة المادة.
و إذا[١٧] علمت هذا، فليس إذا كان بعض المواد يستعصى فلا يبلغ فيه الغرض، تكون الملكة النفسانية المقتدر[١٨] بها[١٩] على استعمال موضوعات نحو غرض ما[٢٠] معدومة؛ فإنا لم نقل إن هذه الملكة النفسانية- التي هى الصناعة- هى التي[٢١] يقتدر بها على استعمال كل موضوع بل على استعمال ما يكون موضوعا قابلا مقويا عليه، و عنينا قدرة بحسب ما يمكن أن يحصل للإنسان بسبيل[٢٢] الكسب[٢٣].
فالطبيب موجود له ملكة إفادة الصحة إذا حصل القوانين و عمل عليها- و إن كان قد لا يمكنه أن يفيد الغرض في كل بدن- إذا[٢٤] كان بالحقيقة صناعته[٢٥] معينة. فإذا كان
[١] قصورها: تصورها ن سا، ك.
[٢] أو الآلة: و الآلة د، ن
[٣] أو نفس: و نفس ن
[٤] معاوقة: المعاوقة ن
[٥] كان قوق:- ن.
[٦] تلك: ذلك س.
[٧] المصارعية: المازعية د.
[٨] الغرض: للغرض ن
[٩] أصعب: أصوب ه.
[١٠] متعذرا: مقتدرا م
[١١] تفهيم: تفهم د.
[١٢] الأول:- س
[١٣] و يخالفه: و يخالف ن
[١٤] التعويق: التعريف س
[١٥] كله:- س.
[١٦] التعويق: التعويض سا، ك.
[١٧] و إذا: و إذ ك، م.
[١٨] المقتدر ...النفسانية:- د.
[١٩] بها:- ن
[٢٠] ما:+ موضوعة س.
[٢١] هى التي: التي سا، ك.
[٢٢] بسبيل: بسبل ب؛ تسهيل ه
[٢٣] الكسب: بالكسب ه.
[٢٤] إذا: إذ سا، ك، م، ن، ه
[٢٥] صناعته: صناعة م.