الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٩٩
الواحد جنسا للموجودات كلها، مع الموجود[١]، أو سوى الموجود، أو لا يكون. فإن كان جنسا فللأشياء جنسان عاليان في مرتبة واحدة.
و أنت قد علمت استحالة هذا فيما سلف لك، و إن كان الواحد ليس جنسا. و كونه ليس جنسا هو لأنه غير داخل في ماهيات الأشياء؛ و اللزوم[٢] إذا لم يقترن به شريطة الدخول[٣] في الماهية لم يجعل الشيء جنسا. و لذلك[٤] لا ينبغى أن يجعل أحد هذين فصلا.
أما أولا، فلأنهما غريبان عن الماهية، كما علمت في موضعه[٥]. و أما ثانيا، فلأن الفصل لا يجب أن يقال على كل ما يقال عليه الجنس، فضلا عن أن يقال على أكثر مما يقال عليه الجنس. لكن الموجود و الواحد أعم من المقولات.
و أيضا، إن كان المفروض[٦] جنسا في جزئياته هو[٧] على سبيل[٨] وجود اللون الأبيض فى الثلج حتى يكون موجودا له، و إما[٩] على أنه في موضوع[١٠]، أو على أنه وجود الشيء الأبيض في الثلج، حتى يكون مشتقا من موجود في موضوع، فليس بجنس. و هذا ظاهر. و كذلك أيضا إن كان[١١] الجنس قوله على الأنواع ليس بالتواطؤ.
و بعد هذه مواضع مشتركة القوانين[١٢] يكون تعليميتها و جدليتها بحسب ما قيل في تلك[١٣] المواضع، حيث قيل في الإبطال و السلب المطلقين. من ذلك أن يكون للنوع ضد، و النوع[١٤] أفضل منه، و وضعا في جنسين متضادين، لكن وضع الأفضل في الأخس[١٥]؛ فتوضع مثلا البرودة في النور، و الحرارة في الظلمة[١٦]. و من ذلك أن تكون حاله عند أمرين متضادين حالا واحدة، فتخصه بالأخس[١٧] منهما من غير وجوب، مثل أن يجعل النفس نوعا من المتحرك أو المحرك[١٨] كما جعل، و حال النفس عند التحريك و التسكين واحدة؛ و التسكين من حيث هو ثبات، أفضل. فباطل إذن أن يوضع تحت الأخس.
[١] مع الموجود: مع الوجود سا، م.
[٢] و اللزوم: فيجب أن تعلم أن اللزوم د، م، ن، هامش ه
[٣] الدخول: الوجود ب، سا، م.
[٤] و لذلك: و كذلك س، سا، ن، ه.
[٥] فى موضعه:- س.
[٦] المفروض: مفروض م
[٧] هو: فهو سا
[٨] سبيل:- ب.
[٩] و إما:إما س، ه.
[١٠] موضوع: موضع د، م.
[١١] إن كان:- ن.
[١٢] القوانين:القرائن م.
[١٣] تلك: هذه د، ن.
[١٤] و النوع: و الضد ن.
[١٥] الأحسن: الأخص س.
[١٦] الظلمة: الكلمة سا.
[١٧] بالأخص: بالأخص س.
[١٨] أو المحرك: و المحرك س، م، ه.