الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٩٥
من حيث المعنى الآخر المطلق. بل المحمول لا يكون من حيث يصلح[١] للحمل[٢] جزءا البتة.
فهذا أحد الأمور التي تشبه الحدود و لا تكون حدودا، و يكون ما وضع[٣] فيها كالجنس يشبه الأجناس، و لا يكون[٤] جنسا؛ و يكون الأولى[٥] بالمحدود أن يسمى صنفا لا نوعا.
فلهذا التأويل الذي أولناه، و الفرق الذي فرقناه، أنكر المعلم الأول[٦] أن توضع أمثال هذه الأشياء من حيث اعتبار الشهرة مكان الجنس أولا، ثم سلم ذلك ثانيا، و جعله[٧] مما قد يصدق. فكأن المنكر في المشهور من الوجهين[٨] قد نبه على شنعته[٩] بحجة[١٠]، و هو كونه موضوعا[١١] لا محمولا. و ذلك صحيح أيضا من حيث اعتبار الحق، فإنه من المحال أن يكون الشيء من حيث هو موضوع[١٢] و جزء محمولا[١٣] على الجملة.
و أما[١٤] المساعد عليه ثانيا من حيث اعتبار الشهرة، فلأنه اشتهر بالاستقراء أن الناس يقولون للريح هواء، و يقولون للجرداب ماء. و لا يجب أن يكون الاعتبار المشهور[١٥] محوجا إلى تعيين الجهة التي هو بها جنس، فإن ذلك علمى[١٦] دقيق جدا. و لا يمنع اعتبار الشهرة أن يجعل طرفا[١٧] النقيض مشهورين[١٨]، كما علمت.
و أما من حيث اعتبار الحق فهو مأخوذ من حيث يصح أن يكون محمولا، و تلك[١٩] الجهة تفرق بين كونه[٢٠] محمولا و بين كونه موضوعا و جزءا[٢١]، و له اعتبار مفرد، كما قد تبينت[٢٢].
و أما الموضوعات التي لا تثبت على حالها[٢٣]، بل تكون قد تغيرت في الشهرة [٢٤] [٢٥]، مثل الموضوع في قولهم[٢٦]: إن العصير ماء متعفن[٢٧] في الشجر، و الجمد ماء جامد، فإن الشهرة قد[٢٨]
[١] يصلح:- م
[٢] للحمل:- د، ن.
[٣] ما وضع: موضع ب، س، ه.
[٤] و لا يكون: و لا يجب أن يكون د، ن، ه
[٥] الأولى:- ن.
[٦] الأول:- م.
[٧] و جعله:- م.
[٨] الوجهين: وجهين ن
[٩] شنعته: سعيه ب، د، ن؛ شيعته م
[١٠] بحجة: لحجة ب، س.
[١١] موضوعا لا محمولا: محمولا لا موضوعا ه.
[١٢] موضوع: موضع م
[١٣] محمولا: محمولا س.
[١٤] و أما ب، س.
[١٥] المشهور: بالمشهور س، ه.
[١٦] علمى:علم د، ن، ه.
[١٧] طرفا: طرف س
[١٨] مشهورين: مشهورا د، ن.
[١٩] و تلك: من تلك بخ، د، ن؛ و من تلك ه.
[٢٠] و بين كونه: و كونه ن
[٢١] و جزءا: أخيرا س، ه
[٢٢] تبينت:يثبت د، ن.
[٢٣] حالها: حالتها س، سا
[٢٤] فى الشهرة:- د، ن
[٢٥] الشهرة: الشيء س، سا، ه.
[٢٦] الموضوع في قولهم: من يقول د، ن
[٢٧] متعفن: يتعفن م
[٢٨] قد:- سا، م.