الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٩٣
كالمتعاكسين. و قد يجعل الكلام في الشيء موصولا بالكلام في عكسه، على أن جملتهما[١] كلام واحد. و أما ما هذا الكلام المتصل، فهو أنه يقول ما معناه هذا: أن في بعض الأشياء قد يحمل الموضوع على المتكون منه[٢] في المشهور، فلا[٣] يستنكر[٤] ذلك؛ فإن الناس لا يستنكرون أن يقولوا إن الريح هواء متحرك ليس متحرك هوائى[٥]، و لا يستنكرون[٦] أن يقولوا إن الحرف صوت مقطع، لا أن يقولوا مقطع صوتى. ففى هذه الأشياء لا يستنكر أن يجعل الريح هواء أو نوع هواء[٧] استنكارا مشهورا، أو قريبا من المشهور. و أما في بعضها فالأمر بالخلاف؛ و ذلك كمن يقول: إن الثلج ماء جامد، فإن معنى هذا القول، إنه ماء، و مع[٨] أنه ماء جامد فهو[٩] غير شديد. فإنه ما لم يكن الثلج ماء لم يكن الماء جنسا له، ثم الثلج ليس ماء، بل كان ماء[١٠]، إذ[١١] الماء بالفعل في العادة هو[١٢] ذلك السيال، و ذلك السيال ليس موجودا بالفعل.
و مثال آخر مما يكون الموضوع جزءا[١٣] ما يقال من[١٤] أن الطين تراب معجون بماء، و ليس الطين ترابا أصلا، فكيف يكون ترابا بالصفة، و تلك الصفة أنها معجونة[١٥] بماء، و لو كان[١٦] الطين ترابا، لم يكن الطين هو الجملة، بل كان الطين هو الجزء الذي هو التراب من جهة ما خالط[١٧] الماء. فالموضوعات التي تصدق على الجملة في المشهور، مثل:
الإنسان على الكاتب، و الصوت على الحرف؛ فإنها يشكل فيها الأمر، فتظن أجناسا.
و أما ما[١٨] كان من النمط الثاني فيظهر بسرعة[١٩] أنها ليست محمولات، فكيف تظن أجناسا؟ و الموضوعات الأولى ربما كانت أنواعا أخيرة ليست أجناسا، فكيف يكون لها[٢٠] أنواع؟ و ذلك أنه إذا كان بعض الأمور النوعية إذا عرض لها شيء واحد-
[١] جملتهما: جملتها د، ه.
[٢] منه: فيه س، ه.
[٣] فلا: و لا د، ه
[٤] يستنكر: يستكثر سا.
[٥] هوائى: هواء س
[٦] متحرك هوائى و لا يستنكرون:- د، ن.
[٧] نوع هواء: نوع هو د.
[٨] و مع: وقع د
[٩] فهو: و هو د، س، سا، م، ن، ه.
[١٠] كان ماء: ما كان ماء سا
[١١] إذ: إذا د، سا
[١٢] هو: و هو ب؛ و هو أن م.
[١٣] جزءا: جزء س؛:+ مثل د، ن
[١٤] من:- د، س، ن، ه.
[١٥] أنها معجونة: أنه معجون م، ه
[١٦] كان:- س.
[١٧] خالط: خالطة د، م، ن.
[١٨] ما: لما ب؛- س
[١٩] بسرعة: السرعة د.
[٢٠] لها: له س، سا، م، ه.