الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧٠
من ذلك أن يكون المنفصل جنسا للمتصل بسبب[١] أنّ جنّسه جنس له، و مقول من طريق ما هو. فنقول:
إن[٢] هذا النوع الأخير[٣] كالمتصل إما أن يكون مأخوذا على أنه متصل لذاته، أو على أنه شيء عارض له الاتصال. فإن أخذ على أنه متصل لذاته، فالمنفصل الذي يقابله لا يقال على جزئياته، و إن كان معناه أنه شيء يعرض له الاتصال. فالكم[٤] لا يقال عليه و على المنفصل لذاته[٥] الذي هو العدد قولا جنسيا، بل الكم يقال على العارض له الاتصال قول[٦] ما يعرض للشيء، و لا يقال على الشيء قولا جنسيا.
و أيضا فإن المنفصل[٧] لذاته، و هو العدد، لا يقال على ما فرض نوعا أخيرا[٨] تحت الكم قولا بالتواطؤ، فضلا عن أن يقال لا بالعرض. و كيف يقال، و كل نوع منهما[٩] ليس الآخر[١٠]؟ بل قد يشتق لأحدهما من الآخر الاسم، فلا يقال إن المقدار عدد، أو انفصال، أو منفصل[١١] لذاته، بل محدود، أو منفصل بعدد و انفصال.
ثم المعدود ليس هو[١٢] نوع الكمية بل شيئا هو مأخوذا[١٣] على[١٤] أنه عرض له[١٥] نوع الكمية. و كذلك المنفصل، إن لم يعن به نفس العدد الذي لا يقال على المقدار، بل عنى به شيء قرن به الانفصال، حتى كان معناه أنه شيء ذو انفصال، لم[١٦] يكن نوعا أيضا من الكم، على ما علمت أن الشيء مقرون به طبيعة المقولة، ليست من المقولة. فهذه[١٧] الأعراض[١٨] لا تبطل شهرة الموضع، بل لا تبطل حقيقته[١٩].
و أما ما حكمنا به: أن المثبت إذا بين أن الاعلى مقول في جواب ما هو، فالأسفل[٢٠] الذي هو[٢١] دونه مقول[٢٢] في جواب ما هو، فذلك حكم مشهور و ليس بحقيقى واجب؛ و إن كان
[١] بسبب: و بسبب د، ن.
[٢] إن:- سا، م
[٣] الأخير: الآخر سا.
[٤] فالكم: د، ن.
[٥] لذاته: لذات ن.
[٦] قول: قوله د؛ قولا س.
[٧] المنفصل: المتصل ه
[٨] أخيرا: آخر س.
[٩] منهما: منها ب، س، سا، م، ه.
[١٠] الآخر: للآخر د، ن.
[١١] أو منفصل: و منفصل ن.
[١٢] هو:- د س، سا، م، ن
[١٣] مأخوذا: مأخوذ ب
[١٤] على: و هى س.
[١٥] له:- سا.
[١٦] لم:- م.
[١٧] فهذه: فهذا س، ه
[١٨] الأعراض: الاعتراض د، سا، م، ن.
[١٩] حقيقته: حقيقة د.
[٢٠] فالأسفل:و الأسفل د، ن.
[٢١] هو:- م، ه
[٢٢] مقول: يقول سا.