الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٦
لكليهما المحق منهما، فيساعده الثاني عليه. فهذان أيضا غرضهما ليس إلا حصول العلم، فلا ينتفعان بالذات إلا بما يوقع العلم و يفيده.
و أما المعاندة فهى[١] مخاطبة يحاول المخاطب بها إظهار نقص من يدعى الكمال، على أى وجه كان، و أن يعجزه بقياسات من مقدمات[٢] حقة أو باطلة؛ فيكون الغرض فيها[٣] من المخاطب إظهار عجز لا[٤] إعطاء فائدة يعتقدها المخاطب؛ فإنه ليس إذا عجز عن أمر فقد ظهر فيه الحق؛ و يكون الغرض فيها من المخاطب أن يظهر قوته[٥] من حيث يظهر نقض ذلك، فتظهر فضيلته[٦] و نقيصة[٧] ذلك[٨]. فإن كان المعاند ليس يعاند ناقضا، بل يقصد التمويه[٩] و التلبيس نفسه، لأنه تمويه و تلبيس و لو على غير ناقض، لا ليعرفه[١٠] النقض، بل ليخيل إليه أن ما يقوله حق، فليس خطابه الخطاب المخصوص باسم العناد، بل هو إما سوفسطائى إن تشبّه بالفيلسوف، و إما[١١] مشاغبى إن تشبه بالجدلى. بل[١٢] إنما يكون المعاند معاندا إذا كان ظاهر قصده تعجيز الآخر المخاطب[١٣]. و ربما قرن بذلك الاعتراف بأن[١٤] ما يقيسه غير حق، لكن المخاطب قاصر عن الوقوف على مواضع الحيلة في كلامه.
فلفظ[١٥] المعاند، بحسب تعارف القوم، ليس يليق أن[١٦] يجعل اسما لهذه المخاطبة، و لا بحسب اللغة أيضا؛ فإن العناد موضوع للدلالة على الخروج عن الحق، و العدول عن الواجب، بفضل القوة.
و أما الامتحان و الاختبار فليس الغرض فيه إقناع[١٧] في رأى البتة، بل تعرف لمبلغ المخاطب فى القوة على استبانة القياسات. فكأن[١٨] القياس المعاند و القياس الممتحن، و القياس المغالط، واحد[١٩] في الموضوع؛ لكنه إذا استعمل على أنه[٢٠] يراد به إثبات الحق، أو الإقناع[٢١] بالعدل، سمى سوفسطائيا، أو[٢٢] مماريا مشاغبا[٢٣]. و إذا استعمل و الغرض فيه تعجيز الخصم
[١] فهى: فهو د، سا ..
[٢] مقدمات:+ إما م، ه
[٣] فيها: منها س ..
[٤] لا: إلا س ..
[٥] قوته:+ و فضيلته م ..
[٦] فضيلته: فضيلة ن
[٧] و نقيصة: و نقيضة ن
[٨] ذلك: ذاك سا، ك، م، ه.
[٩] التمويه:- د
[١٠] ليعرفه: لمعرفة ه.
[١١] و إما: أو ه
[١٢] بل:- د، ن.
[١٣] المخاطب: المستحق سا، ك.
[١٤] بأن: أن ن.
[١٥] فلفظ: و لفظ د
[١٦] أن: بأن ه؛+ يكون م.
[١٧] إقناع: إقناعا د، ن.
[١٨] فكان: و كان ه.
[١٩] واحد: واحدا سا، ك
[٢٠] أنه:+ إنما س، سا، ك، م، ه
[٢١] الإقناع: الامتناع سا، ك.
[٢٢] أو ممار يا مشاغبا: و مماريا و مشاغبا سا، ك
[٢٣] مشاغبا: مشاغبيا ه.