الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٧
و موضع آخر يشبه هذا الموضع، و ليس هو، و هو أن ما كان أولا للأمور التي هى أقدم، فهو آثر؛ كالصحة بالقياس إلى الجمال و القوة، فإن الصحة يظن[١] أنها توجد في مزاج الأركان، و الجمال و القوة في تركيب[٢] الأعضاء الآلية. و كذلك ما هو في الشيء الذي هو أكرم فهو آثر، كصحة النبض بالقياس إلى[٣] جودة الهضم. و هذا يخالف[٤] الموضع[٥] الأول في أن الصحة و الشدة يجتمعان[٦] معا[٧] في شخص واحد يوصف بهما[٨]. و صحة النبض و جودة[٩] الهضم يجتمعان في شخص واحد. و الموضع[١٠] المقدم كان يفترق فيه الموضوعان[١١]، لكن الحكمان[١٢] متقاربان [١٣] [١٤].
و موضع آخر قريب من بعض ما سلف، و هو أن الغاية في الشيء آثر من فاعل لغاية[١٥]، أى[١٦] أحرى، حتى لا يكون هذا الموضع مكررا. و لكن هذا مشهور غير حق؛ فإن صحة البدن غاية من الغايات، ثم صحة النفس[١٧]، و هو الفضيلة، يسوق[١٨] إلى غاية هى السعادة القصوى؛ و الفضيلة آثر عند الأفاضل[١٩] من صحة البدن.
و أيضا فإن السائقين إلى غايتين يشبه[٢٠] أن يكون أعجلهما تأدية إلى غايته[٢١] آثر، و ذلك إذا تساويا و تقاربا. و لذلك[٢٢] فإن الجمهور يؤثرون النافع في المعاش على[٢٣] النافع في المعاد.
و أما إذا اختلفا، و كان التفاوت عظيما، و لم يمكن الجمع بينهما، فإن الآثر عند الحصفاء ما هو أفضل، و إن تأخر.
و أيضا فإن الغايتين إذا كان التفاوت بينهما أكثر من التفاوت بين إحداهما[٢٤] و بين فاعلها[٢٥]، و كان[٢٦] فضل الغاية الأخرى على هذه الغاية أكثر من فضل هذه الغاية على فاعل
[١] يظن:+ بها م.
[٢] تركيب:+ كالصحة م.
[٣] إلى:+ حسن د
[٤] يخالف: بخلاف م
[٥] الموضع: الموضوع م.
[٦] يجتمعان: يحققان د
[٧] معا:- م
[٨] بهما: بها س
[٩] و جودة: و حسن د، ن.
[١٠] و الموضع: و الموضوع م
[١١] الموضوعان: الموضوعات م.
[١٢] لحكمان: الحكمين س
[١٣] متقاربان: متقارنان ه
[١٤] الحكمان متقاربان:حكمه كحكم ذلك د، ن.
[١٥] لغاية: الغاية د، م، ن.
[١٦] أى:- س، ه.
[١٧] النفس:الفيض ب
[١٨] يسوق: ليسوق س.
[١٩] الأفاضل: الأفضل م.
[٢٠] يشبه: فيشبه د.
[٢١] غايته:غاية د، س، ن.
[٢٢] و لذلك: و كذلك م
[٢٣] على+ أن ه.
[٢٤] إحداهما: أحدهما ب، س، م.
[٢٥] فاعلها: فاعلهما د، س، ن
[٢٦] و كان: فكان د، سا، ن.